06 يوليو، 2009

كل رجل في داخله قيس .. وكل امرأة تشبه ليلى




من ديوان أخبار مجنون ليلى
سترتني فافضحني
قِيلَ لِقَيْس بنِ الملَوَّح (مَا أَعْجَبَ شيء أَصَابَكَ مَعَ لَيلى)
قَالَ(طَرَقَنَا ذَاتَ لَيلَةٍ ضُيُوفٌ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَنا شيء نُوْلِمُ بِهِ لَهُمْ، فَبَعَثَنِي أَبِي إلى مَنْزِلِ عَمْي المَهدِي أَطْلُبُ مِنْهُ مَا يُوْلَمُ بِهِ، فَأتَيْتُهُ فَوَقَفْتُ عَلى خَيْمَتِهِ، فَقَالَ : (مَا تَشَاءُ؟), فَسَأَلْتُهُ حَاجَتِي. فَقَال ( يَا لَيلى أَخْرِِجِي لَهُ ذلِكَ المَاعُوْنَ وامْلأي لَهُ إِنَاءَهُ مِنَ السَمْنِ). فَأخْرَجَتْهُ لِي وَجَعَلَتْ تَصُبُّ لِي السَمْنَ ونَحْنُ نَتَحَدَّثُ بِهَمْسٍ مُتَقارِبَينِ وأَيْدِيَنا أَرْبَعٌ فِي أََرْبَعٍ، فَأَخَذَتْنا الغَفْلَةُ حَتْى فَاضَ السَمْنُ وانْصَبَّ فَرَكَعْتُ أرشَفُهُ مِنْ أَصَابِعِها وأصْعَدُ مَعَهُ إلى بَاطِنِ ذِرَاعِها وهِيَ تَدفَعُنِي أَنْ أَكُفّ فَأصْعَدُ بِهِ إلى كَتِفها الذِي تَهَدّلَ عَنْهُ جَيْبُها والسَمْنُ يَقُودُنِي إلى نَحْرِهَا وهِي تَنْتَفِضُ وتَدْفَعُنِي أَنْ أَكُفَّ فَأدُسُّ بِشَفَتَيَّ إِلى مُلْتَقى النَهْدَينِ وقَمِيْصُها يَنْحَسِرُ ويَتَحَدّرُ بِفِعْلِ السَمْنِ وأَنَا أتْبَعُ مَسْراهُ فَتَطْفُرُ فِي وَجْهِيَ الفُهُوْدُ والنُمُورُ وهِي تَقُولُ خُذِ القَمِيْصَ عَنِي فَآخُذُهُ وتَقَولُ خُذْنِي فَآخُذُهَا وتَقُولُ لِي سَتَرْتَنِي فَافْضَحْنِي فَأفْضَحُها فَلا نَعْرِفُ كَيْفَ يَفِيْضُ السَمْنُ بِنا وكَيْفََ يَنْعَقِدُ، وهِي تَقُولُ والله إِنَّ جُنُونَكَ يَزِنُ عَقْلَ بَنِي عَامِرٍ وأَوَلُهُمْ هَذا الذِي يَجْثُمُ فِي خِبائِه، تَقْصِدُ أَبَاهَا.

قندة الجسد
يُقالُ لِقَيس إنَّ البَادِيَةَ كُلَّها أَضْحَتْ تَعْرِفُ عِشقَكَ لِليلى، وهذا يَكْفِي،
فَيَقُولُ : لكنَّ لَيلى لا تَعْرِف.
ويُقالُ لَه إنَّ نَاسَ البَدْوِ والحَضَرِ كُلهُم، يَتَناقَلُونَ حُبَ لَيلى لَك، وهذا يَكْفِي، فَيقولُ :(لكِنَّ قَيسٌ لا يَعْرِف).
قَالَتْ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ :
إِنَّ الذي لَكَ عِنْدِي أكْثَرُ مِنَ الذي لِيَ عِنْدَكْ. وأُعْطِي اللهَ عَهْدَاً مَا جَالَسْتُ بَعْدَ يَوْمِيَ هَذا رَجُلاً سِواكَ حَتْى أَذُوقَ المَوْتَ، إِلا أَنْ أَُكْرَهَ عَلى ذلِكْ.
فَسَمِعَتْ مِنْهُ وبَكَتْ مَعَه ُوهِيَ تَضَعُ بَنانَها فِي زَعْفَرَانَةِ شَعْرِهِ، حَتْى كَادَ الصُبْحُ أَنْ يُسفِر، فَتَنَبَّهَتْ لِنَفْسِها فَإذا هِي سَجِينَة زَنْدِهِ القَوِيَة مِنْ غَيْرِِ عُنْف الصَارِمَة بِغَيْرِ غِلْظَةْ، تَتَمَرّغُ فِي صَدْرِهِ الفَارِهِ، مَحْلُولَةَ الشَعرِ، فَارِطَةً مِنْ كُلِّ قَمِيصٍ، وهو يَمْنَحُها ما مُنِعَتْ عَنْهُ، وما جاءَتْ إِلَيْهِ وما لَمْ تَعْرِفُهُ مِنْ قَبْلْ. وعِنْدَما أَدْرَكَها الوَقْتُ، شَبّتْ مِثْلَ شُعْلَةِ اللَّهَبِ نَاهِضَةً، تَشُدُّ أَرْدِيَتَهَا وهُوَ يَبْحَثُ لَها عَنْ دُرَّاعَتِها وأَوْشِحَتِها ويَعْقدُ مَعَها الدِكَّةَ والزُنّارَ، وهِيَ تَلُمُّ نُثَارَها الذِي غَطّى البُسُطَ ومَنَحَ الخِبَاءَ أَلوانَ اللَّيلِ والنْهَارْ، ثُمَّ وَدَّعَتْهُ وانْصَرَفَتْ. وكَانَ هَذا أَولَ عَهْدِهِ بِالجُنُونِ الذي يُوْرِثُهُ اسْتِذْواقُ قَنْدَةِ الجَسَدْ .

21 أبريل، 2009

السكين الذي قص الفكرة !!!!

لان كلماتك دائما مختلفة ...
ولأن رسائلك لم تكن أبدا عابرة ...
هذه المرة استفزتني حتى التقمص , ووجدتني اتلبسها ....
وبدون اذن منك يا صديقي حسون ..... سأنشرها , لا لشيء فقط لأكرس صفة المشاغبة لفرط ما ألهمتني ........


/ المشاغبة سهى
ما لك وأمواج الاخرين دعيها تتكسر أينما شاءت ولا ترمي من على شاطئك بسكين يقص الفكرة الى اثنتين!! سهى من شاطئك نرى ما لا يجب ان نراه بل قولي ما هو محجوب .ان الكنيسة والمجتمع لطالما زرع في درب جبران الشوك لكي لا تطأ قدماه هكذا شواطىء
جميل أن يصحو المرء لكي لا يشرب الشاي والقهوة بقدر ما يبدأ بالفكرة الاولى وأنت تدعونينا الى النحافة!!!! عن أي نحافة تغمزين؟
الصيف يطل وعلى الشاطىء عمل وجهد بالتوفيق يا سهى
حسون /

19 أبريل، 2009


- ما أنبل القلب الحزين الذى لا يمنعه حزنه عن أن ينشد أغنية مع القلوب الفرحة

- كل تنين يلد "مارجرجس" يقتله

- يغمسون أقلامهم فى دماء قلوبنا ثم يدعون الوحي و الالهام

- كثيرا ما نغنى لأولادنا لننام نحن أنفسنا

- عندما يلمس الرجل بيده يد المرأة ، يلمس كلاهما قلب الأبدية

- الحب الذى لا يتجدد فى كل يوم و ليلة يتحول الى شكل من قوة الاستمرار و هذه فى وقتها لا تلبث أن تنقلب عبودية
- على هذه الشواطىء ، أتمشى أبدا ،بين الرمل و الزبد .ان المد سيمحو آثار قدمي .و ستذهب الريح بالزبد .أما البحر
و الشاطىء فيظلان الى الأبد .
جبران بن خليل جبران ..........

04 أبريل، 2009




عدنا و العود ... أحمد

13 مارس، 2009

تراتيل الرحيل / 2

حقيبة الرحيل

- مابك جالسة لا تفعلين شيئاً ؟ ألن تحضري لي حقيبة الرحيل ؟
لا تنسي أن تضعي فيها بعضا من الموسيقا , و قليلا من الكلمات
.........
...............
ما بالك صامتة ؟ بم تفكرين ؟
نعم , لاتنسي أيضا شالك الفيروزي , سآخذه معي , سأحتاجه في الليالي الباردة .
..........
................
سأستلقي قليلاً , غنٍ لي كي أنام .....
- ماذا سأغني لك ؟
- هدهدي روحي / وامنحيني السلام / غن لي كي أرى / الحب أمامي / في ثنايا صوتك هدل حمام /
خلصي قلبي / من المكسور فيه / و دعيه ينام / رفقا به / فيه نامي .....
- هل أضع في الحقيبة صوتي أيضا ؟!
- لا , لا أرجوكِ , دعي صوتك في الذاكرة , لا أريده أن يرافقني في رحيلي , لن يدعني أصل الى مكان .
- و ماذا عن الذاكرة ؟ ستتركها هنا ؟
- الذاكرة في ال / نحن / , و كلانا خرج من هذه ال / نحن / , دعي الذاكرة فينا , سنعود اليها ربما بعد حين و نقلب صفحاتها سوية
- أو قد لا نعود اليها أبدا ؟؟
- أو قد لانعود اليها أبدا
................
.........................
- لم أغلقتي النافذة ؟
- لست متأكدة أنني سأحتمل الريح التي ستأتي منها .
- افتحيها اذاً , لن تكون هناك رياح ولا أعاصير .
- سأفتحها , ربما أسدل الستارة فقط , كي لايتسلل نور الله الى قلبي من جديد .
- افعلي ما تشائين , سأّبقي نوافذي مشرعة نحوك دائما .....
- الى حين ...........
.............
...........................
- أشعر بتعب شديد , طريق الرحيل ستكون طويلة , أريد أن أنام , أرجوكِ غن ِ لي ...
- اذا أغمض عينيك , و افتح قلبك ....
عذب الجمال قلبي عندما اختار الرحيل
قلت يا جمال صبرا قال كل الصبر عيل
قلت يا جمال قصدك قال صحراء الجنوب
قلت ماذا ضم حملك قال مسكا وطيوب
قلت ما داؤك قلي قال هجران الحبيب
قلت هل زرت طبيبا قال تسعين طبيبا
قلت يا جمال خذني قال لا حملي ثقيل
قلت يا جمال أمشي قال لا دربي طويل
قلت أمشي ألف عام خلف عينيك أسافر
قال يا طير الحمام حنظل عيش المهاجر
عذب الجمال قلبي حينما اختار الرحيل
كلما خلف دمعا فوق خدي يسيل
سهى رحال
الثالث عشر من آذار / 2009
هدهدي روحي : http://www.mediafire.com/?ztyzzykdtqg
عذب الجمال قلبي : http://www.mediafire.com/?n4n5ki0vgod

تراتيل الرحيل / 1

سيد الهوى قمري ....
نيساننا الثاني اقترب , هاجس يلازمني منذ مدة , لن يكون لنا نيسان ثان , ترى هل صدقت هواجسي هذه المرة ؟
لم أشعر اليوم انك بعيد , لا لازلت قريبا , لكني رأيت تلك الطريق التي تنظر اليها , و شممت رائحة خطوات الرحيل .
رائحة الرحيل نفاذة , حادة , رطبة , كرائحة الموت .
عندما تذهبين سأموت
عندما تذهب سأموت
اذا لنمت سويا .....
ما العمل الآن ؟؟ها أنت ترحل لتعيش , بهدوء النبيل , وأنا كيف سأموت ؟
نسيت أن أسألك عن ذلك ؟
نعم , افهم هذه النظرات الآن , تقول لي : لا انتي ستعيشين أيضاً.
لا بأس , سأعيش , لكن كيف ؟ لم نتحدث عن ذلك بعد...
انتظر اذا , لم يحن وقت الرحيل , عليك أن تذكرني أولا كيف هي الحياة خارجنا !
لم أعد اذكر كيف كانت الحياة قبل نيسان الاول , يخيل لي أحيانا أنه لم تكن هناك سوى أوهام ,
الحياة بدأت في نيسان , و الحياة ستنتهي في نيسان .....
و حتى تنتهي , ساكتب لك , لا لتشهد موتي , وانما لأدفن رويدا رويدا بقاياي .... بهدوء النبلاء أيضاً ....

سهى رحال

14 فبراير، 2009

لو فينا ننقي حبايبنا

لو فينا ننقي حبايبنا
ما كان الهوى بيتعبنا
بس الأيام بتحملنا
و بترمينا على حبايبنا
لو فينا نهرب مانسأل

يا هالعمر المجنون

مع كل طيف بيرحل نرحل

ولا نتلاقى بعيون

لو فينا لكن ما فينا

في ايد بترجع تلقينا

بتشرقنا و بتغربنا

وبترمينا على حباينا

يا زهر الخوف ال عمتسهر عابابي

تركني نام

ويا حبيبي اللي خايف تكبر

وتفرقنا الأيام

مهما يجمع بحر الغربة

موجو بين قلبك و قلبي

في ريح بتلفح مراكبنا

وبترمينا على حبايبنا


13 فبراير، 2009

يا ريت

طلال حيدر



يا ريت فيي انهدى

هالوقت ما عندو وقت ينطر حدا

والعمر صار جنون

صرنا متل شي خط بريشة قصب

وهوي متل حرف العرب

مرفوع بالضمة

منصوب بالفتحة

وبالفتحة هرب

بس يكترو ببالو بيصيرو واو ونون

بس يسكن بحالو بيصير همزة

أو بيصير سكون

هالأرض اسوارة الدهب

فيني مضواية
جبلي بطريقك حلق

ادني معراية

وصيت صايغ مصر

قلي الحلق جاية

وضاعت ضاعت ضاعت

يا مين يلاقيا يا مين يلاقيا

وياخد هالمراية
بصوت جاهدة وهبي :

07 فبراير، 2009

همي سادر


همي سادر على شباك صدري
و مين يشيلو
واشبه طير
والطير مكسر جناحو
كيف يعلي
ولو حملت الحجارة حزني
حتى الحجارة بتبكيني
اصيح يالناس
البرد بالروح
هبوني جمركم
تأدفى و بوح
مالت سنابل الهم
و الندي اللي عالورد
صاير سم
و دبل الورد
و العنب و التين
واني حزين
لو زخة مطر
على التراب
تشم وانتشي
وغني يا ياب
مات الغني عاشفافي
يا صوت الناي يا دافي
و جف النهر
و الخمر تسكين
واني حزين
سميح شقير

06 فبراير، 2009

حنّ يابا حنّ

حنّ يابا حنّ
ع زرار ورد مفتحا قبالك
ع عروق نبتة معمشقة ع سياج عرزالك
ع القلب يلي تعلق بحبك الو
ولو تهملو بيغافلك ويجن
حنّ يابا حنّ
غنيلو لو هَل المسا بيغفى على خدك
ما بتسبقو عند الصبح عا كلمة بحبك
شقشق يا فجر وطل عا مساكب النعنع
واطلع يا فطر التل كل ما البرق يلمع
وانا لو ندهت عليك يا هل ترى بتسمع ؟
عمري ناعورة تعنّ وتنده عليك تحنّ
حنّ وميل عليي شوي
بسقيك من هالدن
حنّ يابا حنّ
سميح شقير

31 يناير، 2009

لفرط ما كتبتني



كتبتني
باليد التي أزهرت في ربيعك
بالقُبلات التي كنتَ صيفها
بالورق اليابس الذي بعثره خريفك
بالثلج الذي
صوبَكَ سرتُ على ناره حافية
...
بالأثواب التي تنتظر مواعيدها
بالمواعيد التي تنتظر عشّاقها
بالعشّاق الذين أضاعوا حقائب الصبر
بالطائرات التي لا توقيت لإقلاعها
بالمطارات التي كنتَ أبجديّة بواباتها
بالبوابات التي تُفضي جميعها إليك
...
بوحشة الأعياد كتبتني
بشرائط الهدايا
بشوق الأرصفة لخطانا
بلهفة تذاكر السفر
بثقل حقائب الأمل
بمباهج صباحات الفنادق
بحميميّة عشاء في بيتنا
بلهفة مفتاح
بصبر طاولة
بتواطؤ أريكة
بطمأنينة ليلٍ يحرس غفوة قَدَرِنا
بشهقة باب ينغلق على فرحتنا
...
كتبتني.. بمقصلة صمتك
بالدُّموع الْمُنهمِرة على قرميد بيتك
بأزهار الانتظار التي ذَوَت في بستان صبري
بمعول شكوكك.. بمنجل غيرتك
بالسنابل التي
تناثرت حبّاتها في زوابع خلافاتنا
بأوراق الورد التي تطايرت من مزهرياتنا
بشراسة القُبَل التي تفضُّ اشتباكاتنا
...
بِمَا أخذتَ.. بِمَا لم تأخُذ
بِمَا تركتَ لي من عمرٍ لأخذِهِ
بِمَا وهبتَ.. بما نهبتَ
بِمَا نسيتَ.. بِمَا لم أنسَ
بِمَا نسيتُ..
بِمَا مازال في نسياني يُذكِّرني بكَ
بِمَا أعطيتك ولم تأبه
بِمَا أعطيتني فقتلتني
بِمَا شئت به قتلي
فمتَّ بــه!

كلمات : الكاتبة و الشاعرة الجزائرية أحلام مستغانمي
ألحان و غناء : جاهدة وهبي
للتحميل و الاستماع :

30 يناير، 2009

قيثارتان


قيثارتان

تتبادلان موشحا

وتقطعان

بحرير يأسهما

رخام غيابنا

عن بابنا

و ترقصان السنديان

أبدية زرقاء تحملنا

وتسقط غيمتان في البحر

قربك

ثم تصعد موجتان

فوق السلالم تشربان خطاك

و تضرمان

ملح الشواطئ في دمي

و تهاجران

الى غيوم الارجوان

الماء يبكي

و الحصى و الزعفران

والريح تبكي

لم يعد غدنا لنا

والظل يبكي خلف

هيستيريا حصان

مسه وتر

وضاق به المدى

بين المدى

و الهاوية

فاختار قوس العنفوان

شعر : محمود درويش

ألحان و غناء : سميح شقير

للتحميل و الاستماع :

http://www.mediafire.com/?j1bfymyizyi

29 يناير، 2009

جاهدة وهبي و الشاعر الألماني غونتر غراس


القصائد للشاعر الألماني غونتر غراس
ترجمة القصائد للشاعرة العراقية أمل الجبوري
غناء و ألحان جاهدة وهبي




لا تلتفت الى الوراء


لا تــمــضـي إلـى الــغــابــة
فـفـي الـغـابـة .. غــابـــة
و من يـمـضـي إلـى الـغـابــة
بــحــثــاً عـن الأشــجــار
لن يبحث عنه بعدها في الغابة
دع الخوف
الخوف يعبق بخوف
و من يعبق بخوف..... يشم
أبطال من يعبقون برائحة أبطال
لا تــشــرب مـن الـبـحــر
فــمــذاق الـبـحـر , يـصـبـو إلـى الـمـزيــد
و مـن يـشـرب مـن الـبـحـر , سـيـكـون ظـمـاّنـاً
إلـى الـمـحـيـطـات وحـدهــا
لا تــبـنـي لــك َ بـيــتــا ً
و إلاّ صــرتَ بــيــتــا ً
و مـن يــقــبــع ُ فــي الـبـيـت
يــكــون فـي انــتــظــار الــزائــر الـمـتـأخــّــر
لــيــفــتــح َ لـــه .
لا تــكــتــب ْ رســـالــــــة
ســـتـــؤول الــرســالــــة إلــى الأرشــيـــف
و مــن يــكــتــب رســالــــة
يـــُـــوقـــّــع عــلــى بــقــايـــــاه
يـــُـــوقــّـــع عـلـى بـقــايــــــــاه .



لتحميلها و الاستماع اليها بصوت جاهدة وهبي :



أحذيتي الفارغة


احذيتي الفارغة
مملوءة بخطط السفر
و تعرف الطرق كلها
التي تؤدي اليك
للتحميل و الاستماع :


كتب ملحم رياشي :
غونتر غراس - جاهدة وهبة ثنائي ألماني - عربي، يحمل جذور الكلمة البليغة والضاربة في العمق على اجنحة أصول اللحن والموسيقى والصوت الشجي الذي تملكه جاهدة وتتملك اصول ادائه وتتحكم في طبقاته حتى النشوة والسكر من اللحن والقصيد معاً.
بين الرسالة المكتوبة والصوت حكاية كلمة، الكلمة التي حضنتها جاهدة بايقاعاتها المتنوعة تنوّع ثمرات الحب في حديقة الحياة يرتفع القانون، ينخفض الكمان، يحنو العود، يتهندم الصوت بالموروث البيزنطي ويتبختر على الانشاد الاسلامي متمنطقاً بالتواشيح الى التجويد، الى الفلامنكو الزاحف من غياهب الاندماج الحضاري بين العرب والاندلس.


( جاهده وهبه )
تخرجت من الجامعه اللبنانيه تخصص علم النفس ، تحمل دبلوم دراسات عليا في التمثيل والأخراج من نفس الجامعه ، حصلت من المعهد الوطني العالي للموسيقى على اجازة في الغناء الشرقي ، اكملت دراستها في الغناء الاوبرالي العربي و العزف على آلة العود والانشاد السرياني والبيزنطي والتجويد القرآني .
لقبها الفنان وديع الصافي بلقب ” المجاهده ” حيث قال ( اطلقت عليها هذا اللقب لأنها من القليلات اللواتي يجاهدن في سبيل الفن الاصيل في هذا الزمن ، صوتها متمكن جدا وقوي ، يستطيع تأدية اغنيات الرجال كما النساء بمرونة واتقان ، صوت عريض مثقف ذو تقنية وحرفة عاليه والمام بالمقامات الموسيقيه ) .
تقول عن اختياراتها الشعرية :
/ يوم توعكت بأدبهم .. انعتقت .... يوم أسرتني قصائدهم رأيتني أغزل مناديل الأحلام , أورق احتمالات أنغام , التمس عبق حروفهم الشجراء بكل ما اوتيت من حواس , انتحب انتحر على مقصلة الكلمات فتولد الألحان /


غونتر غراس
ولد الأديب الألماني غونتر غراس في 16 أكتوبر/ تشرين ثاني 1927 واضطر عام 1944 الى المشاركة في الحرب العالمية الثانية كمساعد في سلاح الطيران الألماني. وبعد انتهاء الحرب وقع عام 1946 في أسر القوات الأمريكية إلى أن أطلق سراحه في نفس العام. درس غونتر غراس فن النحت بمعهد التدريب المهني في مدينة دوسلدورف الألمانية لمدة سنتين (1947ـ 1948) ثم أتم دراسته الجامعية في مجمع الفنون في دوسلدورف وجامعة برلين (1946ـ 1956)، حاصلا على شهادة جامعية في فن الرسم والنحت الدقيق. بعد ذلك حملته قدماه الى مدينة برلين حيث أكمل دراسته العليا في جامعة برلين للفنون لغاية عام 1956. عاش الأديب الألماني الكبير لغاية عام 1959 في فرنسا وانتقل مجددا إلى برلين حيث عاش فيها لغاية عام 1972. واليوم يعيش غراس بالقرب من مدينة لوبيك في شمال ألمانيا.
عرف عنه مواقفه المعارضة جدا للحرب على العراق و ما يحدث في فلسطين . حصل غراس في عام 1999 على جائزة نوبل للآداب عن دوره في إثراء الأدب العالمي وخصوصا في ثلاثيته الشهيرة "ثلاثية داينتسيغ" بالإضافة إلى جوائز محلية كثيرة
و لا يعد غراس قامة أدبية عالمية متعدد المواهب والإبداعات- كروائي وكاتب قصة وشاعر ورسام- فحسب، بل إنه أيضا أديب سياسي ملتزم بقضايا الحرية والعدالة الإنسانية وصاحب مواقف سياسية نقدية جريئة. فهو كأحد حاملي راية الوعي النقدي الغربي، يوظف أدبه ومكانته في خدمة القضايا الإنسانية والدفاع عن قيم العدل والمساواة.

28 يناير، 2009

غصّة / بقلم أحمد النايف

مرّت بنا وكنّا أصدقاء, تجمعنا وتفرقنا آهات المحبة. يحزننا مرور يوم عادي لم تحمل حافلة المدرسة فيه ابنة الجيران وغادرت متثاقلة خائبة.
في البيت المختبئ خلف أسوار الياسمين, ربما كانت جميلتنا مريضة؟
نصلي مع صديقنا أسعد راجين أن يكون هذا هو الاحتمال الوحيد ونشفق عليه من الأسوأ لأن الجميلات في حينا يختفين فجأة ويظهرن فجأة مع طفل رضيع وزوج!.

نترقب الأيام التالية معه بخوف حتى تطل علينا مرة ثانية, وتعود ابتسامته تشرق في سمائنا من جديد.

مرّت بنا ومعنا أيام اليفاع, يوم كان جل همنا أن نعبر مطبات الامتحانات ولم ندرك يومها أنها أسهل المطبات وأننا سنحن إليها يوما.

أسعد حسن السبع… ما كنت لأعرفه لولا اسمه المميز الذي كنا كثيرا ما نناديه بمرادفات كنيته ( أسد, ضرغام, حيدرة, قصورة, ملك الغابة, ……الخ )

دخل علي باسما لم يغادره حياؤه الذي عهدته فيه, هذا الحياء والبسمة هما الوحيدان اللذان بقيا من أسعد الذي صار أبطأ وأثقل وأكبر و…… أصلع.

ملفه أمامي فيه الكثير من التحاليل والتقارير التي تشرح حالة قلبه التعب الذي كان يوما ينبض بحب أسيرة الياسمين. قال لي بعد أن قبّلني والدموع في عينيه:

-- أسيرة الياسمين صرت أسيرها وصار اسمها أم حسن.

أدركت شيئاً آخراً لم يتغير في أسعد وهو يقول مودعاً:

-- عشاؤكم على الله وعلي.
...
الألم يهصر قلبي وأنا أذر التراب على القبر وأستغفر الله من إحساسي بأني قتلته.
لم أكن أظن وأنا أقترح عليه معالجة قلبه في أرقى مشافي الدنيا بأنه سيكون ضحية لون بشرته التي احتجز بسببها في المطار لساعات لم يحتملها قلبه. احتجز لأنهم وجدوا بين أمتعته خريطة نيويورك والمصحف المذهّب الذي أهدته إليه يوما أسيرة الياسمين.

24 يناير، 2009

صورة آل غزّة! / مروان مخول


هذا الرّكامُ المُرُّ في غزّة
نبتت عَليهِ ذِراعُ طفلٍ لوّحَتْ
للهِ من يومينِ
لكنَّ السَّماءَ تَحجّبتْ..
إذ أَجّرتْ للطّائِراتِ مَحلّها الرَمزيّ
كي لا تُرى تلك اليَدُ الحُبلى بعنقاءِ الرَّمادِ
وما يُسمّى بالأَمَلْ.
بالأمسِ قد أقنَعتُ نفسي أن تَنامَ
ولا ترى التلفاز؛
شاهدتُ أبعَدَ من خَيالٍ جارِحِ الرؤيا؛
كانَت كِلابٌ في رَفَحْ
تستطعِمُ الآلامْ.
كانت طُفولَتُنا المُصابَةُ
تَرتجي بالكلبِ "مَوّتني"
لِتَرتاحَ المَشاعِرُ من خُطى الطّاغوتْ.
أرواحُ في شبهِ المَباني؛
تنتَهي رقمًا تَراوَحَ بينَ ثانِيَةٍ وأخرى ناقِصًا، وشَظايا.
يا موتُ مَن بَعَثَكْ؟
مَن زاحَ هذا الغيمَ في عزِّ الشِّتاءْ؟
كي تكتَشفْ غِربانُهُم نبضًا على وَشَكِ الحَياةْ؟
يا موتُ لا تبحَث عَنِ الأطفالْ
ارحلْ..
فقد ذَهَبوا إلى البرّادِ في المَشفى بِمُفرَدِهِمْ
كلُّ الأحبَّةِ يسهرون هُناك.
في الطّابِقِ العلويِّ "حَسنى" أمُّهُمْ
ماتت عَلى عَجَلٍ
لِكي تَحجِزْ مَكانًا في المَقابِرِ للصّغارْ.
يا موتُ من وَصّاكَ بي
يا موتُ منذُ مَتى تُطلُّ عَلى صِغارِكَ بالمَدارِسِ
أنتَ تعرِفُ أنَّهم ليسوا هُناكَ
ألم يَقل لَكَ طيشُكَ الغاوي بأن اليومَ عيدْ؟
فلأسألكْ..
أينَ النَّبيونَ القُدامى
لا يُنَجّونَ البلايا من رَصاصٍ ساذِجٍ؟
بل كيفَ لا أفهمْ بأنَّ الكُفرَ مِفتاحٌ
لبيتٍ قد يُسوَّى بالخَطَأ؟
لا بيتَ في البيتِ المُجاوِرِ للنّجاةِ
وما يُرى إلاّ تَلوَّنَ يا سموَّ الدّمْ.
إنّي أرى ما لا يُرى
وَبِربِّ من جَعَلَ المَواجِعَ نُكتَةً
من صنعِ رؤيايَ يا مَن ضَحَّكَ الجاني عَليّ.
عَوّلْ على المذبوحِ يا قلبي المُهادِنِ وانتَبِهْ
للحجمِ في حِرَفِ البَّنادِقِ والسُّكوتْ
سلّم على الغفرانِ قد كرّرتَ ذبحي
بالتَسامُحِ والعُواءِ على عَدَمْ.
ما لي وما الإنجيلُ لم يمسح دُموعَ الجرحِ
يومَ يُبدِّلُ الجلادُ جلدي كي أظلَّ
على أَلَمٍ وأعلى من سُقوطِ الأحجِيةْ.
يا أيها الرّحمانُ خبّرني؛
هل كنتَ تجهَلُ صانِعَ الحربِ الحَديثَةِ
أم تُساوي السيفَ من زَمَنِ القَبائِلِ
بالقَنابِلْ؟
هل كنتَ تمزَحْ
فَهّمني؟
أينَ القِيامَةُ من أناشيدِ المَذابِحِ
هل تَرى جدوى لجنَّتِكَ البعيدَةِ في خِضمِّ مَآتِمٍ
أقوى مِنَ الموعودِ في فيلمِ التّعاليمِ التي
حوّلتَها غَلَطًا إلى التحريفْ؟
هل فازَ من حَبَّكْ؟
جاوِبْ!

12 يناير، 2009

الى تلاميذ عزة .... من نزار قباني


يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا
--------------------------------------------------
يا تلاميذ غزة لاتبالوا بإذاعاتنا ولا تسمعونا
إضربوا إضربوا بكل قواكم واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمه الجيش فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم ان تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال شهر قرونا
---------------------------------------------------
يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقراونا
نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا
نتعاطى القات السياسي والقمع ونبني مقابرا وسجونا
حررونا من عقدة الخوف فينا واطردوا من رؤوسنا الافيونا
علمونا فن التشبث بالأرض ولا تتركوا حزينا
يا أحباءنا الصغار سلاما جعل الله يومكم ياسمينا
من شقوق الأرض طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر فكونوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخا واغسلونا من قبحنا إغسلونا
إن هذا العصر اليهودي وهم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة الف أهلا بالمجانين إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي ولي من زمان فعلمونا الجنونا

06 يناير، 2009

"صمت من أجل غزة" لمحمود درويش

خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار
إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا في غـزة
‏لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء.. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف‏‏ عن الانفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن.
لأن الزمن في غـزة شيء آخر.. لأن الزمن في غـزة ليس عنصرا محايدا‏ إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل. ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك‏‏ لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالا في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن‏‏ في غـزة استرخاء‏‏ ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.. لأن القيم في غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان‏‏ المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك.
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة‏‏ ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون‏‏ إلا من أجل الإعلان والصورة‏‏.
إن غـزة لا تباهي بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها‏‏. وغزة لا تتقن الخطابة.. ليس لغزة حنجرة.. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقا ودما وحرائق.‏‏
من هنا يكرهها العدو حتى القتل. ويخافها حتى الجريمة. ويسعى إلى إغراقها في البحر أو في الصحراء‏‏ أو في الدم‏‏. من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحيانا. لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء.
ليست غزة أجمل المدن..
ليس شاطئها أشد زرقة من شؤاطئ المدن العربية‏‏
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض.
وليست غزة أغنى المدن..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن. ولكنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحا في عيون الأعداء، وفقرا وبؤسا وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.‏‏
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها أنها خالية من الشعر، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني.. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع.‏‏
ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم
وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟
سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا‏
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجيء إلينا، غزة لا تحررنا، ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ولا مكاتب في العواصم، إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها ذات حلم ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار‏‏.
صحيح أن لغزة ظروفا خاصة وتقاليد ثورية خاصة‏‏ ولكن سرها ليس لغزا: مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها)‏‏
وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم. وليست علاقة المدرس بالطلبة.
لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة ولم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة‏‏. لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد‏‏. ولا يهمها كثيرا أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة إعلامية، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها.‏‏
لا هي تريد.. ولا نحن نريد‏‏.
من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تكون كنزا معنوياً وأخلاقيا لا يقدر لكل العرب‏‏.
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه، إنها منكبة على الرفض.. الجوع والرفض والعطش والرفض والتشرد والرفض والتعذيب والرفض والحصار والرفض والموت والرفض.‏
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها)
قد يكسرون عظامها‏‏
قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم ولكنها
لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم‏‏
وستستمر في الانفجار‏‏
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة..‏‏
وستستمر في الانفجار‏‏
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة..

03 يناير، 2009

تحية متواضعة الى طفل غزاوي / احسان المصري

- دعوني أموت ،
تقدم طفل يصرخ : دعوني أموت .
امتشق حجراً مفتتا ً من أرض غزة ،
ورمى الطاغوت ،
اصاب خوذة الجندي في سديروت ،
وجاء الرد غير متكافئ نسبياً .
عشرون رصاصة ملعونة ،
خردقت جسده الغض ،
واردته شهيداً على أرصفة المدينة ،
المنكوبة والمحاصرة والمطعونة .
لم يكن يعبأ بشيء ،
فجده سبقه على نفس الطريق ،
اثناء حصار بيروت،
وابوه يقبع مشلولاً في قبوهم ،
الذي لا يشبه كل البيوت ،
وهو يعمل في بيع العلكة ،
ليؤمن لاخوته القوت ،
وامه من الانتفاضة الاولى مسجونة ،
بتهمة انجاب المقاومينا .
- اجتمع مجلس الأمن على الفور ،
وندد بالندب الذي الحقته الحجارة بالخوذة المسكينة ،
وفتح المعبر لاستبدالها بأخرى مرصعة وثمينة ،
ومصنوعة من الفضة والياقوت ،
والطفل آه الطفل نسيناه ........
كما نسينا من قبل رخيوت ،
احد يعرف ما رخيوت( بالاذن من مظفر النواب ) ...
نسيناه كما ننسى كل يوم ،
كل اخ في العراق ولبنان وفلسطينا ،
ببساطة نسينا ،
عفواً صلاح الدينا ،
انا نسينا .....
- ايا طفل غزة ،
قم كما قام المسيح من التابوت ،
قم صح الكرامة فينا .
قم وارجمهم بكل ما اوتيت من جبروت ،
وانزع عن اصحاب الفخامة والجلالة والكهنوت ،
كل الصفات المجنونة ،وكل النعوت ،
قم واخرق جدار السكوت ،
وليفصح صدرك عن مكنونه ،
ولتنطق بما هو مكبوت .
قم خلصنا من العفونة ،
التي تعترينا ،منذ قرونا ،
قم واجعل يوم غزة كيوم حطين او عين جالوت .
قم اطوب حجرك قديسي ،
واعلنك انت اللاهوت ....
احسان المصري

29 سبتمبر، 2008

غابة .... وخريف




بقلم : د . محمد نايف حسون




عندما بدأت بالتنزه في الغابة النروجية لموراكامي , شعرت بهذا الرابط المناخي الذي يشدني الى كل غابة تجمع تحت أغصانها بين عاشقين ورجعت بي الذاكرة الى الوراء حيث تسكن أشجار الحور والسنديان والكرز في غابات روسيا المؤنثة الشكل. انها هي ذاتها الأشجار وأمامها عليك بأن ترفع ببصرك نحو ضوء الشمس لأنه هنا لا يسقط عليك بل تبحث عنه بين أكوام الأوراق المتساقطة عليك من الأعلى !
للأشجار أسمائها كما للفتيات يجمعهن الحنين الى من يفرش من ظلهن مضجعا للاعتراف وان يحفر في أرحامهن بشيء من ذكوريته المتبقية. الغابة مكان للبوح لأن أصوات الطيور تسكت عند رؤية العاشقين وصوت الغراب وحده يبشرك بانك لست وحدك مع الحبيبة.
كل شجرة هي حافظة أسرار وكل ورقة تسقط يسقط معها سرك الى جوف الأرض وكلما حفرت بسكين الشهوة على لحائها اندفع ذلك السائل الرباني المصدر . ترى ألهذا السبب كانت الفتيات الشيطانات يرغبن باللقاء الأول وسط الغابة؟ للغابة حضور وانعكاس في معظم الأعمال الادبية لشعوب الغرب كما للصحراء نصيبها في أشعار ونثر العرب ولكن الفارق انه لا مكان للبوح ولا يمكن الا ان تصرخ وتحترق من شدة الشوق! ولست أجد هنا هذا التوصيف الا في مجال المقارنة بين روحين وفكرين وهي علا قة مدهشة حقا: بوح وصراخ , حنين للعودة ورغبة في الترحال .
كان لي مواعيد مع طيور الغابات وفي كل مرة كنت أخرج من غابتي محمولا بالأسئلة التالية:-لماذا لا نحب نحن الخريف؟ولماذا هذه المقاربة بينه وبين النهايات ؟ لماذا لا نحب نحن طائر الغراب والبوم ونربطه دائما بالنذر المشؤوم العظيم ؟
دعونا لمرة واحدة نجعل من الخريف بداية للأشياء ومن طائر البوم رمزا للحكمة ,أيمكن بذلك حل مشاكلنا الابدية !

25 سبتمبر، 2008


انتماء ....

بقلم الصديق د . محمد نايف حسون


كما تشدك رائحة امرأة امام المكان المخصص لحفظ الثياب وذلك قبل دخولك المسرح لمشاهدة بحيرة البجع , يشدني هذا الحنين لشوارع مدينتي مينسك , لتلك الدروب المرسومة بريشة خالق وتلك الساحات المدورة بدراية فنان , وفي كل هذه الاماكن اكون متفائلا ليس لأن من عادتي التفاؤل بل,لأنك تنظر حينها الى جهة واحدة لتعبر دربك وتكون مطمئنا بان أحدا لن يصدمك !

هو الحاجة الى الانتماء لشيء والذي ينقصنا فتأتي تلك الاماكن لتملأه .

هو الطوق الى النظام الذي لم يعرف طريقا الينا فتجتاحك تلك الساحات . حتى الشجرات تمشي معك فترى ظلها أين ما أدرت وجهك , وأتساءل لماذا رمى الله ببذورها بكرم هنا ولم يترك لنا الا بذور الفتن والطائفية !

كنا نمشي سويا نحترم كل شيء زرعه الله وحتى ان خطواتنا نقتصد بها للمرة القادمة فنجلس على مقاعد توفر لنا عناء المشي وتعطينا الدفء الطبيعي .

كل شيء له اسمه هناك وكل في فلك الجمال يدور , حتى العصافير تمشي لأن الارض كما السماء ملك لها . كل شيء مباح ما دام يخدم البشر , الا الفتاوى ! فليس لها مكان هناك وهي مشروعة فقط في فرا ش العاشقين حيث تصدرها اهات اللذة وتسقطها بدائل الشبق.


4-7-2008

17 سبتمبر، 2008

رياض الصالح الحسين


وُلِدَ رياض الصالح الحسين في مدينة درعا في 10/3/1954 لأب موظف بسيط من قرية مارع في شمال حلب. كان والده يتنقّل مع عائلته بين المدن السورية ثلاثين عامًا.منعه الصمم و البكم من إكمال دراسته، فدأب على تثقيف نفسه بنفسه. اضطر إلى ممارسة العمل مبكرًا، كعامل و موظف و صحفي، و عانى من مشكلة البطالة. كان مستمرًّا في كتابة الشعر و الموضوعات الصحفية منذ عام 1976 حتى وفاته.أصدر ثلاث مجموعات شعريّة في حياته:خراب الدورة الدمويّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1979أساطير يوميّة - مطابع وزارة الثقافة - دمشق 1980بسيط كالماء واضح كطلقة مسدَّس - دار الجرمق - دمشق 1982أنجز مجموعته الشعريّة "وعل في الغابة" قبل وفاته.كتب في الشعر، القصة القصيرة، قصص الأطفال، المقالة الصحفية، و النقد الأدبي.كتب عن الموت، و كتب في تمجيد الحياة كثيرًا.توفي في مستشفى المواساة بدمشق عصر يوم 21/11/ 1982
مختارات من اشعاره ........
رغبات
أريد أن أذهب إلى القرية
لأقطف القطن و أشمّ الهواء
أريد أن أعود إلى المدينة
في شاحنة مليئة بالفلاحين و الخراف
..
أريد أن أغتسل في النهر
تحت ضوء القمر
أريد أن أرى قمرًا
في شارع أو كتاب أو متحف
..
أريد أن أبني غرفة
تتسع لألف صديق
أريد أن أكون صديقًا
للدوري و الهواء و الحجر
..
أريد أن أضع بحرًا
في الزنزانة
أريد أن أسرق الزنازين
و ألقيها في البحر
..
أريد أن أكون ساحرًا
فأضع سكينًا في القبعة
أريد أن أمدّ يدي إلى القبعة
و أخرج منها أغنية بيضاء
..
أريد أن أمتلك مسدسًا
لأطلق النار على الذئاب
أريد أن أكون ذئبًا
لأفترس مَنْ يطلقون النار
..
أريد أن أختبئ في زهرة
خوفًا من القاتل
أريد أن يموت القاتل
حينما يرى الأزهار
..
أريد أن أفتح نافذة
في كل جدار
أريد أن أضع جدارًا
في وجه من يغلقون النوافذ
..
أريد أن أكون زلزالاً
لأهزّ القلوب الكسولة
أريد أن أدس في كل قلب
زلزالاً من الحكمة
..
أريد أن أخطف غيمة
و أخبئها في سريري
أريد أن يخطف اللصوص سريري
و يخبئونه في غيمة
..
أريد أن تكون الكلمة
شجرة أو رغيفًا أو قبلة
أريد لمن لا يحب الشجر
و الرغيف
و القبلة
أن يمتنع عن الكلام
امتلاك
حادّة كالشفرة
صلبة كحربة فولاذية تخترق القلب
واسعة كالمحيط
جميلة كالفرح
مضيئة كالضحكة
حبيبتي الممتلئة بالأعياد
شهية كرغيف الخبز
طيبة كبرتقالة
أما أنا..
فلا أملك إلا هذه الكلمات
و بعض الذكريات التعيسة
المحفورة بضراوة على ميناء جسدي.
العاشق
اعطِ القناص رصاصًا
و انتظر بضع دقائق
فسيملأ الشوارع بالجثث
..
اعطِ النجار خشبًا
و انتظر بضعة أيام
فسيملأ البئر بالنوافذ
..
اعطِ الحداد حديدًا
و انتظر بضعة أشهر
فسيملأ البراري برجال يشهرون السيوف
..
اعطِ البستاني بذارًا
و انتظر بضع سنوات
فسيملأ الصحارى بالأشجار
..
أما العاشق
أما العاشق
فلا تعطه شيئًا
ففي قلبه ما يكفي الدنيا
من السيوف و النوافذ
من الأشجار و الجثث
الحب
الحب ليس غرفة للإيجار
نتركها ببساطة و نرحل
مخلفين الصور القديمة و الغبار
و أعقاب السجائر
..
الحب ليس أغنية جميلة
نتعلمها بغتة، و ننساها بغتة
كما ننسى، عندما نكبر،
الطفولة و اللعب و حليب الأمهات
..
الحب ليس حبة أسبرين
نتناولها عندما نشعر بالصداع
و ليس نكتة خفيفة
نتداولها في أوقات الضجر
..
الحب ليس وردة للزينة
و لا كأسًا مكسورة لسلّة المهملات
..
الحب..
شهادة ولادة دائمة
نحملها برأس مرفوع
لنخترق شارع المذبحة
اثنان
كانا اثنين
يمشيان معًا
في الشوارع المهجورة
منه تفوح رائحة التبغ
و منها تتساقط أوراق الليمون
و عند المنعطف
كنجمتين
سقطا
كانا اثنين
..
أحدهما يغني
و الآخر يحب الإصغاء
فجأة توقف عن هذا
و توقفت عن ذاك
عندما انكسر المزمار
..
كانا اثنين
أهدته قلمًا للكتابة
و أهداها حذاء خفيفًا للنزهات
بالقلم كتب لها: "وداعًا"
و بالحذاء الخفيف جاءت لتودعه

14 أغسطس، 2008


مثلما سار المسيح علي البحيرة،
سرت في رؤياي،
لكني نزلت عن الصليب
لأنني أخشي العلو،
ولا ابشر بالقيامة
لم اغير غير ايقاعي لأسمع صوت قلبي واضحا
للملحميين النسور ولي انا: طوق الحمامة، نجمة مهجورة فوق السطوح
وشارع متعرج يفضي الي ميناء عكا ـ ليس اكثر او اقل ـ
أريد أن ألقي تحيات الصباح علي حيث تركتني
ولدا سعيدا
لم اكن ولدا سعيد الحظ يومئذ،
ولكن المسافة،
مثل حدادين ممتازين،
تصنع من حديد تافه قمراً..
محمود درويش

18 يوليو، 2008



امس التقينا

كانت وحدها الذاكرة حاضرتنا..


-هل تذكرين ذلك اليوم الذي كنت اهاتفك فيه و انا في الشارع , كم كنت فرحا , ضحكت كالاطفال , وهطل المطر , وبقيت اتحايل الوقت ان لا يمضي لابقى معك , وانت تهمسين اغلق الهاتف و اذهب الى موعدك ستتأخر ويصيبك البرد ......


-هل تذكر .... ذلك اليوم ... حين هطل المطر خرجت الى الشارع اتصلت بك لاسمعك صوت المطر , ضحكت كالاطفال , وخيل لي ان رائحة المطر وصلت اليك ....


- هل تذكرين

- هل تذكر


هل كبرنا ؟

ام هي كذلك الايام الاولى

و اللحظات الاولى

و العناق الاول

و القبلة الاولى

تحمل جنونا لا يستوعبه عقلنا بعد حين

نستعيده فقط بالذاكرة

وننتشي من ذكريات حلوة مضت

سهى 18/07/2008

17 يوليو، 2008

مختارات من..ديوان"كزهر اللوز أو أبعد" لمحمود درويش


فكِّر بغيرك

وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]
وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]
وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]
وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
[قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام]
قصيدة "مقهى، وأنت مع الجريدة "
مقهى، وأنت مع الجريدة جالس
لا، لست وحدك.
نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني ...
ومن خلف الزجاج تري المشاة المسرعين
ولا تُرى [إحدي صفات الغيب تلك:ترى ولكن لا تُرى]
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى!
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضورك أو غيابك،
أو يدقق في ضبابك إن نظرت
إلى فتاة وانكسرت أمامها..
كم أنت حر في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام بلا رقيب منك أو من قارئ!
فاصنع بنفسك ما تشاء،
إخلع قميصك أو حذاءك إن أردت،
فأنت منسي وحر في خيالك،
ليس لاسمك أو لوجهك ههنا عمل ضروريٌ.
تكون كما تكون ...
فلا صديق ولا عدو يراقب هنا ذكرياتك
/فالتمس عذرا لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قَصَّة الشَّعر الجديدة
والفراشات التي رقصت علي غمازتيها /
والتمس عذراً لمن طلب اغتيالك، ذات يوم، لا لشيء...
بل لأنك لم تمت يوم ارتطمت بنجمة..
وكتبت أولى الأغنيات بحبرها..
.مقهى، وأنت مع الجريدة جالسٌ
في الركن منسيّا،
فلا أحد يهين
مزاجك الصافي،
ولا أحدٌ يفكر باغتيالككم انت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!

12 يوليو، 2008

صيدنايا


وجه لي احد الاصدقاء الاوربيين عبر الايميل السؤال التالي :
بما انك سورية الاصل اتمنى ان اعرف منك ما هي صيدنايا ؟؟؟!!
بصراحة انفرجت اساريري و انتابتني مشاعر طفولية من الابتهاج .. انه يسال عن بلدتي العزيزة عن صيدنايا مهد الطفولة و المكان الذي احتضنني كثيرا ايام الشباب .
وحتى لا تكون اجابتي عاطفية ... حاولت ان اكون اكثر حيادية و اخبره عنها بكثير من الواقعية و التجرد ..... جلست امام حاسبي و استعديت لكتابة موضوع عنها .
لا بأس اذا من فنجان قهوة . ولحن جميل على مشغل الموسيقى . اجواء لا بد منها حين ترغب بتحسس اشياء عميقة في وجدانك .
قررت مسبقا اني لن اغرق مع مشاعري و ذكرياتي , ساكون موضوعية وابحث عن معلومات عن صيدنايتي عبر محرك البحث ..... وها انا ابدأ ...
صيدنايا ..... بحث ....
انتقيت من محرك البحث المعلومات التالية :

صيدنايا بلدة في
محافظة ريف دمشق، سوريا . تعدّ من أعرق المدن المسيحية في المشرق ويعني اسمها (سيدتنا بالآرامية) وتقع على ارتفاع 1450 متر عن سطح البحر وهي مدينة تشتهر بجمال طبيعتها ومقدساتها المسيحية المشهورة في جميع انحاء العالم.
صيدنايا بلدة تعود إلى عصور قديمة وفيها الكثير من الاثار اهمها الأديرة والمقدسات المسيحية وفيها أقدم
دير مسيحي في التاريخ وهو دير سيدة صيدنايا دير السيدة الذي بني في عام 547 م، وإلى كنيستها الشهيرة التي تحتفظ بواحدة من الأيقونات الأصلية الأربع لمريم العذراء، التي رُسِمت بيد الرسول لوقا المبشر وقد بناه الامبراطور البيزنطي جوستنيان كما تقول الاسطورة أثناء رحلته للصيد في المنطقة فظهرت له غزالة وطاردها إلى أن وصلت إلى تلة وظهرت له السيدة مريم العذراء وأمرته بأن يبني ديرأً في المكان نفسه, فاستجاب وحقق رغبتها , ويشار إلى أن هذا الدير يأتي في المرتبة الثانية في الأهمية بعد كنيسة القيامة بالقدس ، ويوجد في الدير مخطوطات من الكتاب المقدس وهي نسخ اصلية خطها وكتبها لوقا الانجيلي وكذلك الايقونات التاريخيه.
وبالمناسبة أيضاً فقد وقع خيار الفاتيكان على "صيدنايا" لتكون مقراً لانعقاد مؤتمر الحوار مع الكنائس الشرقية في 2008م .
يقدر عدد سكان صيدنايا بحوالي 15000 نسمة. وأهلها من
المسيحيين ولهم تاريخهم العريق ويوجد أكثر من هذا الرقم في بلاد ما وراء البحار وبلاد المهجر والمغتربات.
تشتهر صيدنايا بهوائها النقي وصيفها الجميل وشتائها البارد حيث تتساقط الثلوج لتغطي المدينة والجبال المحيطة بها ولها شهرتها بانتاج العنب والتين والعديد من الفواكة والاشجار المثمرة. إضافة إلى تميزها بمواقعها الدينية المسيحية الأثرية مثل
دير السيدة سيدة صيدنايا و دير مار جرجس و دير الشيروبيم، دير مار توما وكنائس تاريخية.
يوجد في صيدنايا عدد من الفنادق الكبيرة الراقية والمطاعم والمنتزهات ويتوافد اليها الزوار من الوطن العربي ومن دول العالم لزيارة المقدسات المسيحية وحضور الاحتفلات الدينية أو للسياحة والاسطياف فيها.
الى هنا انتهت المعلومات عن صيدنايا في محرك البحث , وكل المعلومات الباقية .... اشارت الى اسم اخر ارتبط بصيدنايا....
صيدنايا صارت تعني الآن "سجن صيدنايا العسكري.....
/ كم تتبدل معاني الأشياء ودلالاتها وتداعياتها! /
لم اجد بدا من متابعة الرد على صديقي بموضوعية ..... دلالات البحث اوصلت لي الرسالة بوضوح , ان الكلمة التي يسأل عنها صديقي هي سجن صيدنايا ....

سجن صيدنايا سجن سياسي وعسكري في نفس الوقت وليس سجنا مدنيا،
و يعتبر من اكبر السجون في سوريا واحدثها. وقد انتهى العمل فيه في العام 1987 ، واعد لاستيعاب خمسة الاف سجين ، ويمكن ان يصل عدد نزلائه الى عشرة الاف
ويقع سجن صيدنايا ( 20كيلومترا شمال غرب دمشق) ، على رأس تلة مرتفعة ، وله ثلاث أجنحة ويمتد على مساحات واسعة من الأراضي تحرسه آليات عسكرية واضحة لعيان الذاهبين والعائدين من بلدة صيدنايا ، وباقي المناطق المحيطة بالسجن .
و يتكون المبنى من ثلاثة طوابق على شكل ثلاثة أجنحة تلتقي في المركز وتشبه العلامة التجارية لسيارة "المرسيدس". ويتكون كل جناح في كل طابق من عشرين عنبرا جماعيا للسجناء، ويحوي الطابق الأول مائة زنزانة. ومعظم نزلاء سجن صيدنايا من السياسيين الإسلاميين والأكراد.
توقفت عن الكتابة .
و حضرتني كلمات الشاعرة السورية الصيدناوية مريم نجمة
/ صيدنايا التي لا تنتهي , ولصيدنايا الصباح .. باقة زهر ونثر .. وهدية /
انتهى عهد السجون .........

دعوى على اللذين بنوا السجون في وطني الحبيب, وفي بلدتي المقدسة صيدنايا"....
نقية الهواء والأجواء....عنيدة الصخور....ينابيعها من الجرود....وأبناؤْها أقوياء ...
مدافعين عن الحق...والحرية...
.تاريخها شرف وعز ة...وماضيها...أغنية فرح وصلاة.
من أعطاكم رخصة البناء......فوق تلتها الجنوبية السمراء.......؟؟؟؟
سهلها اخضر .....بساط للخير والمراعى...,لوثتم أجواءه ...شوهتم صفاءه –يا له من افتراس صارخ للبيئة والتاريخ...والجغرافية...!
اغتصاب للمكان...والإنسان في كل مكان , تشويه لموسيقى الأجراس والمآذن والتراتيل...
بصراخ الضحايا وآهات المعذبين.
هل أخذتم آراء أهل الأرض ؟ موافقة أهل البلدة......في بناء سجن باسمه.......
في أجمل بقعة مطلة....؟؟؟بلدتي .....
تاريخية في مصيفها وهوائها ..في آثارها وأديرتها ...وثقافتها وتحررها – كل حجر فيها مقدس ومبارك بشعبها الذي بناها بحب وكرامة...ومهارة.
-إنني أطالب جميع أحرار البلدة وشرفائها , وأبناء الوطن كله , أن يطالب بإلغاء هذا السجن من البلدة في أقرب وقت ,لأن التاريخ لا يرحم , ولا يطمس , وأن يغلق فورا ,وإطلاق سراح جميع المعتقلين فيه وفي غيره من السجون العديدة
وأن يتحول إلى مدرسة أو جامعة أو مشفى تسمى باسم الشعب (دافع الثمن) – لأن البلد تفتقر إلى الصحة والتربية والعلموالمأوى والعمل , وليس إلى السجون والمعتقلات.
فسجن صيدنايا...شّوه اسم بلدتي النظيفة الجميلة...,قرية النحل والعسل...والنبيذ...بلدة الكروم...والمناضلين...
وإلي صباح الحرية بلا سجون ومعتقلات.
مريم نجمه - هولندا من مؤلفها : لصيدنايا الصباح-1997
سهى رحال 12/7/2008 موسكو

05 يوليو، 2008

سـورية / شعر الراحل:رياض الصالح الحسين



يا سورية الجميلة السعيدة

كمدفأة في كانون

يا سورية التعيسة

كعظمة بين أسنان كلب

يا سورية القاسية

كمشرط في يد جرَّاح

نحن أبناؤك الطيِّبون

الذين أكلنا خبزك و زيتونك و سياطك

أبدًا سنقودك إلى الينابيع

أبدًا سنجفِّف دمك بأصابعنا الخضراء

و دموعك بشفاهنا اليابسة

أبدًا سنشقّ أمامك الدروب

و لن نتركك تضيعين يا سورية

كأغنية في صحراء.

04 يوليو، 2008

عبثية الاقدار / بقلم الصديق دريسي مولاي عبد الرحمان



الصدفة...


لم تكن فكرة الصدفة واردة في قاموسي اليومي,ولم اعرف لها داعيا,الى ان تجسدت كحقيقة انعكست في مراة حياتي.على مر سنوات مضت وعبر مسافات طوال قطعتها حافي القدمين فوق رمال ساخنة ملتهبة باحداث محرقة.فادميت من فرط ضياعي بين دروب القسوة والالم,وانتفخ جلدي دملا من وطاة الجروح المتتابعة,راسمة رموزا لداكرة تغضنت ملامحها على الجسد المنهك,فاصبح واهنا,خافتا,متداعيا للسقوط في اية لحظة.انها لحظة الاحتضار حيث سالقي باخر نظرة في افق هاته الصحراء التي هي وطني...

صحيح انني ابن الصحراء والارض المقفرة الجرداء.سطوة الطبيعة باصفرارها جعلت مني شخصا غريب الاطوارومتقلب المزاج,وحاد العصبية التي تستبد بي كما استبدت لتاريخ عظيم بنظام القبيلة واعرافها.كنت مهووسا بمطاردة الكلاب والقطط الضالةوواجد متعة لا توصف في اخراج الافاعي منن اوجارها والضباب من اوكارها.اشعل النيران وحيدا في غمرة الوحدة الموحشة,في الامكنة المتوغلة نايا عن الانظار.واصرخ ملء طاقتي حتى اجثو على ركبتي ويداي تتمرغان في اتربة لم تلامسها خطوات الناس ولا حتى قوائم الدواب التائهة,الى ان جاءت امطار الغيث على متن غمام امراة احيت شقوق القحط وتصدعات الارض وبعثت مع دلك في النفوس راحة سرى دبيبها في اوصال الجسد المتعب وكانها بواعث وحي سقط من الفراغ على ارصفة اسفلتية متحجرة...

كنت وحيدا غير مخالط لجموع الناس.التوحد حكمتي مند الطفولة.ترعرعت بين احضان النقاء الروحي.لكن قسوة العراء ووحشة الطبيعة,خلقت مني كائنا يعج بالتحدي الممزوج بالرغبة في توهم تفوق استثنائي.كانت بوادر عبقرية غريبة تنتابني وانا افكر في اشياء لم تخطر لي على بال.ولا عندي معها اي اتصال يدكر.كنت اسافر بعيدا في حدود اللحظات التي امتطي فيها قطار الزمن الدي يرتحل عبر سكته الطيفية في مسار دائري,الى تخوم الامكنة التي تعج بالصخب والضوضاء وغوغائية البشر.عدتي وزادي لا يعدوان ان يكونا سوى ماء وخبز وعرق وكتاب مجهول العنوان اتابطه دوما.سفر من اسفار العهد القديم تفوح منه رائحة رسالة رسمت ملامحها مند الازل.قراته مرارا.خلته احيانا تفسيرا للاحلام,واحيانا اخرى توثيقا لشواهد الايام,واخيرا مرشدا لدين جديد رسالته حب الايمان كدين بديل عوض الاوثان...

في يوم صيف حار.كنت اغفو تحت فيء شجرة متوحدة في خلاء الصحراء.صهد قوي خنق ادنى حركة تنفس.استلقيت على جدعها الناتئ بخدوش عابري السبيل.كتابي ملفوف بخرقة صوفية وموضوع بعناية في جرابي.كسرة خبز يابسة قضمت منها فسمعت صليل اسناني يتعاظم وكانه يروم الافتراس.تثاقلت الرغبة في النوم الحلو متى وجدت نفسي في احضان حلم غريب:امراة في هياة ملاك,عارية باكملها الا من اوراق التين التي غطت سوءتها.يرافقها طفلين.تمسك باحدهما في يد والاخر في اليد الثانية.ضبابية الرؤية تمنعني من استيضاح الصورة المغشية.لكن ما علق في مخيلتي هي انها بعد رحلة سريعة بين مروج خضراءوتربعت على منصتها,يحف بها اشجار الغار وازهار الياسمين,الطفلان يلاعبان بعضيهما البعض في براءة طفولية مطلقة.البنت تحمل قصة بين يديها تقراها وهي تتمتم كلمات بلغة غريبة طائفة حول امها,والولد الصغير يركب دراجته في مرح فائق.اما السيدة المكللة بوقار اختلط مع تعب دفين وشهوانية جسد ينضح القا.كانت مستلقية على ركبتيها,ماكثة على عقبيها,مسدلة لشعرها تجدل ظفائرها وكانها في طقوس تعبدية لصلوات مجهولة.انتهت من تصفيف شعرها وامالت ظفيرتها حتى تدلت لتلامس نهدها الايسر.انطفا سياق الحلم او الرؤيا.لا يهم.لكن قشعريرة سرت في جسدي وكانني في لجة اعماق الصقيع.شعرت بلبرد حاد.لدة طافحة نزلت علي من الفراغ لتروي ظما عاشق الصحراء.فزعت لسماع غربان نعقت فوق الشجرة وحلقت على اثر دلك مفزوعة من ارتعاشتي.ندرت شؤما سيفتك بي بسوداويته,امتزج مع ربيعية الصورة التي كانت تلك المراة اطارها والوانها وريشتها.عقدت العزم حثيث الخطى نحو ابواب العرافة القابعة في كهوف التلال الرملية.طرقتها كلها فانفتح واحد على مصراعيه من الجهة اليسرى لواحة العشق الجنوني...

عبق البخور واعشاب ممزوجة بدخان غطت العرافة عن اخرها.بحيث انها لا تظهر للعيان.تقدمت يداي وكانها في جزيرة العميان,تستنجد بالعرافة الغارقة في الهيجان الى ان لامست قدماي تخوم سجادتها ولمحت عيناي وهج مجمرتها.جلست قبالتها مهمهما بكلمات الحلم.مترددا كنت ارتعد وتلغثم لجم لساني.قالت بصوت محشرج زاد المكان استوحاشا:

- مالي اراك مرعوبا.اكيد انك ابن مبارك من سلالة عريقة في هاته الصحراء.

اجبتها ببرودة قصوى متعمدا:

- بل ملعون سكنه الشيطان واوت جسده هلوسات الضياع.
- هون عليك يا بني.ما الدي جرى؟قص عليك امرك

توسلتها باستعطاف زائد قلت:

- لقد اتيتك ايتها العرافة لتلملمي اوراق حلم سانثرها الان في حضرتك عساك تساعدينني في فك رموز طلاسمه
- تفضل.لكن يبدو انك متلهف وتروم السرعة تمهل.

تنفست الصعداء, وحاولت وضع بعض الترتيب في افكاري.استحضرت بقايا الحلم في الداكرة واسترسلت:

- رايت في منامي امراة في صيغة ملاك رفقة طفليها’متربعة على عرش مطوق بالاشجار والياسمين.المراة تجدل ظفيرتها طيل الوقت.ابنها يسوق دراجته والطفلة تقرا قصتها وهي تطوف حول امها.الغريب في الامر ان نهاية الحلم كان بانتهاء المراة من ترتيب شعرها ورميها لظفيرتها نحو صدرها لتلامس النهد الايسر.افقت على ايقاع هدا الحلم والرعشة زلزلت اوصالي.احسست ببرودة لا تقاوم.ترى ايتها العرافة ما السر في ارتعاشتي؟

ابتسمت العرافة وعيناها تحملقان في كبومة مخيفة قالت:

- حلمك غريب عن درايتي الطويلة في هدا الميدان.اظنه رسالة من سالف الازمان لعاشق يحب الايمان.طرده الواقع بتعقده من كل الاوطان.فاصبح فريسة لابشع حيوان.حيث جاء ندير اللؤم من فوق الشجرة عبر صوت الغربان.انها يابني امراتك تناديك من كل مكان.على ان تلاحقها في كل زمان.لها طفلان.هم ابناؤك باحسان.انطلق لتبحث عنها في حدائق الياسمين والريحان,واصطحب كتابك وحزمة العيدان لتشغل بها عشقك والنيران ولتطهو بها خبزك المقدس الدي لا يقدر باثمان.تعطيه وجبة لكل جوعان.ولا تنس انك مهما كنت ستبقى مجرد حالم وسنان.

هممت باستجماع قواي المنفرطة من شدة الايحاء وقسوة الاعياء.الرؤية مغبشة وانى اعشى.بصيرتي وهنت في حضرة العرافة.لم انبس باية كلمة.ادرت ظهري لها والدخان يكبل المكان بهيبة مخيفة.خرجت من الباب الايسر لاجد نفسي فوق تلة على سطحها كعبة خلتها تطوف حولي.قلت في قرارة نفسي:

- هل انا حفيد ابا يزيد البسطامي وهو تائه في هده البراري؟

مند امد بعيد وانا احترق شوقا من اجل امراة سكنت بقايا صوري.وهاهي اليوم في حلمي تقف وسط طريقي لمرات عدة.لم استشعر حضورها لانها كانت تتوارى حالما اسرع الخطى لارسل ومضات من عيني نحو شفتيها.تندس من وراء سجف الظل لتبلغ افقا لم اتصور ابعاده قط.كنت اعتقد في قرارة نفسي انها امراة تختلف عن باقي النساء وانها حقيقة سكنت عقول الفضلاء وطلبة الحكمة وهواة التامل وقاتلي الشفقة...

كنت متاكدا من انها لا تشبه الاخريات.امراة من زمن الحقيقة الازلية,ترفع جدارا سميكا على فكرة تجسدت عندهن لحدود الابتدال.متيقنة في قرارة فكرها ان الجسد ليس الوساطة الوحيدة لوشج علاقة مع الرجل,لتكون بدلك امراة الفضيلة في وسط زحمة الردائل.

- تساءلت بتردد وانا اتسنم جدار سمائها الزرقاء: هل سالتقيها اليوم ام غدا ام بعد غد...؟؟

لكن سالتقيها.بالتاكيد سالتقيها.وهل ستكون لي هي بالدات؟العرافة حاولت ان تنفس عني,وجعلت تفسير حامي محاولة لايجاد امراة الايمان في استحالة تحقيقها في زمن اللا ايقان.........

رسائل معلنة الى صديق / 3

Salvador Dali/ figure at the window 1925
لا تسال عن جديدي . ما زالت الأيام تمضي متشابهة , و الحوادث تمر متشابهة , و الناس يعبرون أيامي و يمضون متشابهين .
لا تسأل عن جديدي . فمازالت لحظات السعادة متشابهة , أسرقها بطريقة متشابهة من زحمة الأيام المتشابهة .
لا تسأل عن جديدي . فانا لا زلت كما أنا , كم اشبهني اليوم بالامس و باول امس و باول اول امس و بكل امس مضى .
لا تسالني عن جديدي . لازالت روحي مجنونة تصطنع الحكمة , و مزاجي متقلب بتقلب الطقس ...
لا تسالني عن جديدي . فمازال الاحساس بالبرد يلازمني , و لا زلت أتدفأ بصوتكم الاتي من بعيد ..
لا تسالني عن جديدي .
فمازلت اتوق بشدة لجنون كبير سياتي , و مازلت أحلم جدا بثورة داخلية جامحة , و انتظر بترقب بركان ما ينثر أشلائي في فضاءات لا حدود لها ..........
بعد ان يحدث ذلك ..سانتظر سؤالك , عندئذ سيكون لدي الكثير الكثير لأخبرك به ... عن جديدي
روستوف شتاء 2007
الى صديقي الاطلسي .
لا اعرف كم من الوقت مضى و انا انتظر ان تسألني مرة اخرى عن جديدي !
ولا ادرك كم مر من الزمن و انا اتحاشى الالتقاء بك خجلا ان تسألني مجددا ما هو جديدك !
لم تعد لحظات السعادة متشابهة , كل لحظة تمضي تحمل معها تفردها و لا تعود من جديد....
مرارا حاولت استعادة ألق السعادة ذاته, فشلت , وسريعا لم اعد احاول .
ادركت شيئا اعترفت به لذاتي مؤخرا و متأخرا ... ان السعادة شعور متحول , لا يمكنني ان ادرك السعادة في تكرار اللحظة و اعادة خلقها ... شيء ما يصير باهتا و رويدا رويدا يتلاشى
ادركها فقط في حالات اخرى و احوال جديدة ....
وادركتها ... حتى تعبت من التحولات ... / افتراضيا / !!!!
صديقي الاطلسي ...
جاء و اخيرا الجنون المرتقب . احدث ثورة مرحلية
وانفجر ذلك البركان المنتظر , بقيت أشلائي كما كانت ملتصقة بي , وصار الفضاء حولي واسعا جدا و اوسع من ان احس وجودي فيه ....
اخمد الأن بهدوء و بخجل ... و اشلائي تشدني اكثر فاكثر الي و تقيدني عميقا في الارض
يحاصرني الفضاء الرحب ببرودة و حيادية احيانا كثيرة.... فاهرع الى جدران قريبة اتلمسها , ادعها تطوقني ... اغلق الابواب و اسدل الستائر ... اهرب من الفراغ المطلق ... اكدس الاشياء حولي لاتلمسها كل لحظة فاستعيد الاحساس باني موجودة و كائنة .....
وحين استشعر الدفء بداخلي ..... اعود مرة اخرى لرحلة جديدة في اكتشاف السعادة ...

4/ تموز / 2008 موسكو
سهى

05 يونيو، 2008

ابو بشار .... يا صديقي . ... وداعا

5/ حزيران ...... يوم النكسات يا صديقي ....
فتحت ايميلي اليوم في الفندق ... هناك رسالة معنونة بمهم جدا ....
والرسالة من صديق ...... ابو بشار فارقنا ...............
لم تعد للكلمات معاني يا صديقي
الصمت هو تاجك اليوم
لم يعد هناك من اناديه بالخليلي
ويستفزني بالحمصية
ابو بشار
لروحك الطاهرة الابية باقة من ياسمين الشام
و كم من الاقحوان لا يتسع له المدى
ايها الخليلي ..... يا صديقي الرائع ...............
وداعا ...................

مدريد 5/حزيران /2008

24 مايو، 2008

قصائد مختارة للشاعر المصري : إبراهيم المصري


من عمل بعنوان (الروض العاطر)



الأربعون النووية
الأربعون.. من عمرك الفضي.. أنْ تصعدَ مقصيَّاً عن الشباب، ويمكن بعدها أن تردد حتى السبعين.. ليت الشباب يعود يوماً فتخبره بما فعلت شاكيرا وأخواتها بقواك العقلية...
غير أنَّ الأربعين تبقى.. منزلة الأنبياء.. حين يبلغ أحدهم أشدَّه...
هل بلغت أشدَّكَ.. أم تنتظر الروح القدس فتخبره أنَّ انتظارك كان طويلا.. ولم يعد عندك ما يكفي لهداية أولادك المتململين بين الـ VIDEO GAME والـ MSN MESSENGER...
الحياة وما تعطي.. من عظاتٍ إلكترونية.. ولا تعتقد أنَّ انصرافك إلى غرف الدردشة يعني أنَّ الوقت فات على ترك أنفكَ مُلتصقاً بشاشة الكمبيوتر...
يمكن أنْ تفعل هذا.. حتى يشم الجالسون على حوَّاف الكرة الأرضية رائحة ردائك المشبَّع بالقرنفل.. أم تظن القرنفلَ غائباً عن ضميرك وأنت تسدي الحكمة إلى شابةٍ تحت العشرين...
أيها المراهق في حزنهِ أن القطارات تتناهب مفاتيح الكي بورد.. ويداك فوق المفاتيح خفاشٌ بحجم الفضاء.. وتلمس من شهوةِ المفاتيح أقفاصاً صدرية عرف بيل جيتس كيف يجعلها نوافذ مفتوحة على السديم...
إلا أنتْ.. تجلس وأمامك منفضة السجائر وعلى الطرف الآخر من مخيلتك الخصبة تجلس ذئبة عارية الفخذين بانتظار أن تدس بينهما آيات رحمتك...
ها أنتَ في الواقع الافتراضي الذي يشبه عذاب القبر ونعيمه.. ومن الحكمة.. أنْ توصي بمد خطوط الألياف البصرية إلى المقابر.. فلا تفوتك فرصة أن ترى الأرضَ.. بعد ألف عام.. مُنكمشة إلى محض اسطوانةٍ مُدمجة تشبه سطع قلبك اللامع بدوائر محفورةٍ بالليزر وبالغيظ أنك تجاوزت الأربعين ولم تعد قادراً على مشاركة الأصغر سِنـَّاً حفلات التهتك الجماعية.. مُحتمياً كعادتك.. بأخلاق رثة تخفي عمودك الفقري كونه لعنة منحوتة من التوتياء...
لقد تجاوز الآخرون حبرك الأسود.. ذاهبين إلى باقاتِ وردٍ مرسومة بأناقةٍ بالغة.. وأقل خطأ يفضي إلى أن تعيد إطلاق حياتك بلمس مفتاح RESTART...
لن تتمكن من ذلك.. فأنت مُصاب بالروماتيد.. وفي الطريق أيضاً.. دوالي الساقين.. تمنع بكفاءة شرطي.. أن يمر الدم طازجاً إلى رئتيك...
هذا زمن لم يعد الصيام نافعاً فيه ولا الصلاة.. ولا حتى أن تسهر الليل بانتظار الروح القدس.. فقد جفت المشيمة إلى درجة انقطاعها عن كل ما يصلك.. بحياتك السابقة...
وخلفك الصمت.. وأمامك شاشة الكمبيوتر.. فانتظر إذن أي قبلة افتراضية تبللُ روحك.

سهرة حمراء.. مع بوذا
اهدأي...
هل يمكن أن تهدأي...
سوف ينضج الخبز ونعرف نعمة الشبع...
سوف يطل بوذا بوجهه الشحمي مُشاكساً كعادته في رشقنا بالتوت ، قبل أن يُجلسنا تحت يديه مَغمُورين بالزعفران...
وتلك المخلاة التي مزقنا أحشاءها.. سوف يحيلها الخبز إلى التقاعد.. ويحيل المتصوفة إلى القتل.. حتى نحاكم بالإعدام.. كل من يدعو إلى فضائل الجوع...
لسنا أحمقين.. ونعرف أن امتلاء جسدينا بالفاكهة يشيع الرقة في مرامينا.. أم تحسبين نفسينا في مقام الوجع.. هذا الذي يلتهم أصابع العازف...
اهدأي...
هل يمكن أن تهدأي...
حان وقت الكستناء وتقشير الشفاه من شوقها إلى القبلات.. وهذه الثمار الملتهبة بفرائها.. تدسُ رائحة الروح في شهواتنا وتطفئ الجمر بعد أن ننام...
لن ننام بدون عشاء.. لن نبحث في الصباح عن شظيةِ خبز نغمسها في فنجان قهوة سوداء كأنها دمعة كثيفة نسيها الليل على المائدة...
سوف نأكل برضا حيوان يجترُّ عشبَ مراع مغسولة بالمطر.. ولن نلتفت إلى بوذا حينما نرتمي بأظافرنا على الحب...
أسمعه يقهقه.. سعيدا بكونه معنا في هذه اللحظة من اختلاء جسدينا بالماء الدافئ وأخشى أن يغطي صدرك بالحكمة فلا ينفلت الثدي من شراسته إلى شق وجهي...
أعرف هؤلاء.. بوذا وأتباعه.. يسرقون كحلَ العيون إلى وصايا تعلق الروح في سدرة المنتهى...
تحت إبطكِ المنتهى.. وتحت يدي أن ألمَّ شعرك ثم ألفه على عنقك حتى أرى كيف تكونين في قيد نفسك...
حينها سأكون في قيد نفسي مسحوباً بعريك إلى العواء...
لن أخرج للناس شاهراً سيفي.. ولن تخرجي حافية القدمين إلى تسول زورقين أنيقين يغنيان عن حذاءك القديم...
إننا في الشبع.. في الروح التي نلقي على كتفيها رداء كاهن.. يعظ الجائعين.. ويحتفظ لنفسه بزيت المناولة وخبز القرابين.


نهداكِ.. يسكران وحدهما
لا تخافي.. لن أفعل شيئاً أكثر من إيقاظ قلبكِ.. قائلاً له: صباح الخير.. سوف يجلس على السرير قائلاً: صباح النور
أبتسمُ لقلبك الذي يرد التحية ثم يفتح الباب لدخول ضوءٍ أزرق يقود البحرَ إلى عينيكِ...
أساعد قلبك على ارتداء ملابسه، ليس لأنه لا يستطيع أن يفعل ذلك.. وإنما أود أن أراه في قميص صيفي مفتوح من الصدر.. لا تخافي.. فأنا لا أقصد صدرك في أنوثته، وإنما خيالي وما يلمسُ في شروده إليكِ.. وحتى إنْ كنت أقصد صدرك، فأنا أعرفه بنهدين يسكران وحدهما مثل ينبوعين في الصحراء...
هل أنتِ في الصحراءِ أيضاً.. حتى أدعوكِ إلى الخروج منها.. إلى حياةٍ يكفي أن تلمسيها حتى نراها كرةً ملونة تلهو بها النوارس...
ليتنا نلهو مع النوارس.. أو نلهو مع القطط في بئر السلم، مثل مُراهقين يتبادلان القبلات قبل أن يصعدا إلى دروس الحساب والجغرافيا...
إنني أفكر أولا في جغرافيا روحك.. تلك التي تبدو مثل البحر في غموضه على شعابٍ مرجانية...
ثم أفكر في الحساب وأنا أعدُّ أقماراً لا تنتهي في مرورها على وجهك.. كأنها ملائكة بأرغفة الأحلام التي تبدو باردة وتحتاج إلى قلبٍ يسخنها...
افتحي قلبكِ إذن لمرور الضوء، أو لمرور أحلام تعيد تجديدَ فؤادك، وتغرس فيه نباتاتٍ ليست للظل، وإنما لانفلات شعرك الأسود مثل موجةٍ نسيها الليلُ على أصابع الفجر قبل أن يذهب للنوم...
يأخذ الليلُ قلبكِ معه إلى النوم ولا أعرفُ من منهما يحتضنُ الآخر.. أعرفُ فقط أنني أحتضنك.. كما أحتضنُ موسيقى تغفو هادئة على الصدر.. وتنتظر أن توقظيها مثل امرأةٍ توقظ رغبتها.

البيانولا
أخبريني.. وأنتِ تحت الماء تغتسلين.. إنْ كانت الموسيقى التي أرسلتها لتدليك جسدكِ.. دافئة ؟
أخبريني إنْ كانت الموسيقى ناعمة في التفافها على جسدك مثل لبلابٍ تهيِّجه بشرتك.. وإنْ كانت الموسيقى في مرورها على سرَّتك.. تنفخ ناياً ليقظةِ الوجد...
كنتِ تركضين على حافةِ روحي.. كأنما تسابقين نهراً في انطلاقه إلى إغاثة صحراءٍ أهملها الله في فؤادي...
إنه شاسع إلى حدِّ أنَّ أوركسترا كاملة من ذئابٍ تقيم فيه ، وتعزف في الليل على حدقاتٍ تقلبُ جمرَ شوقها إلى الجنون...
كنتُ أحملُ البيانولا وأعزف تحت نافذتك.. لحناً مجلوباً من صندوق موسيقى يرش الأزقة والقصائد.. والآن لا أعرف إنْ كانت وظيفة الـ DG.. كافية.. لكي أرش جسدك بموسيقى صاخبة حتى تخرجي من الحانة مغمورةً بعريك...
لقد تغير الزمن.. وإنْ لم يتغير نهدكِ في سباحته تحت رغوة الصابون وتحت شفاهي التي تواقع النهد ليلاً.. وفي الصباح تسبُّ أنوثته...
إنه انفصام وجهي الذي لم يتعلم الأدب.. كي يحفظ مودتنا في الجنة.. أيتها المرأة التي غامرت بعذريتها كي تفض بكارتي...
لم يكن في الجنة موسيقى كما تعلمين.. كان فيها أنْ نغطي عرينا حتى تكف الملائكة عن الضحك...
وحين هبطنا إلى الأرض.. أحببتك عارية.. ثم غطيتك بالقوانين.. ملكية خالصة لسوء أدبي...
سوف تسامحيني.. أعرف.. لكنني لن أتمكن من إعادة الزمن إلى الوراء.. إلا في حلم تكون فيه المرأة.. مستقبلَ العالم.. كما قال أراجون.. هذا الرجل الذي أحب إلسا وأهداها كتاباً لازلت أبحث عنه في عيون رجال حالمين.

أوّل الجسد آخر البحر / أدونيس



- 1 -
خَرَجَ الوردُ منْ حوضِه
لملاقاتها،
كانتِ الشمسُ عُريانةً
في الخريفِ، سِوَى خَيْطِ غيمٍ على خَصْرِها.
هكذا يُولَدُ الحبُّ
في القريةِ التي جئتُ مِنْها.
- 2 -
نهضتُ أسْألُ عَنْكِ الفجْرَ: هَلْ نَهضَتْ؟
رأيتُ وجهَكِ حولَ البيتِ مرتَسِماً
في كلِّ غصْنٍ. رميْتُ الفجرَ عن كَتِفي:
جاءَتْ
أمِ الحلمُ أغواني؟ سألتُ ندىً
على الغصونِ، سألتُ الشمسَ هَلْ قَرأَتْ
خُطاكِ؟ أينَ لمسْتِ البابَ؟
كيفَ مَشى
الى جوارِكِ ورْدُ البيتِ والشجرُ؟
أكادُ أشطرُ أيّامي وأنْشَطِرُ:
دَمي هناكَ وجسمي هَا هُنا - ورقٌ
يجرُّهُ في هَشيمِ العالَمِ الشَّررُ.
- 3 -
صامتٌ ليلُنا.
مِنْ هُنا زهرٌ ينحني
مِـنْ هنـالك ما يُشبـه التَّلَعثُمَ.
لا رَجَّةٌ. لا افْتِتانْ.
ليلُنا يتنهّد في رئتَيْنا
والنوافذ تُطبِق أهدابَها.
- تقرأين؟
- ضع الشايَ. ضوءٌ
يتسرّبُ مِنْ جسدينا الى جسدينا
ويغيّر وجْهَ المكانْ.
- 4 -
هكذا - في عناق الطّبيعةِ والطَّبْعِ، نعصفُ أو نَهْدأُ
لا قرارٌ، ولا خِطَّةٌ، - عَفْوَ أعضائِنا،
ننتهي، نَبْدأُ.
جسدانا
كوكبٌ واحِدٌ.
نتبادَلُ أحزانَنا
نتبادل أحشاءَنا،
جسدانا دَمٌ واحِدٌ.
نحن صِنْوانِ في الجرحِ، مفتاحُ أيّامِنا
ومفتاحُ أفراحِنا وأَحزانِنا،
جَسدانا.
- 5 -
فَكَّتِ الأرضُ أَزْرارَها، وسارَتْ
حُرَّةً في خُطانَا،
عندما سألَتْنا وقلنا:
نعرف الحبَّ يا أرضَنا. جَبَلْنا
طينَنا مِن هَباءِ مسافاتِهِ، وجَبَلْنَا
فتنةَ القمر المتشرّد في طَمْثهِ بأوجاعِنا،
ورسَمْنا
كُلَّ ما لا يُرى مِن تقاطيعهِ،
بتقاطيعِنا.
هي ذي أرضُنا، -
نتوقّعُ أن يعشقَ الحبُّ أسماءَه
كيفما دُوِّنَتْ
في دفاتر أيّامِها.
- 6 -
نَهَرٌ - مِنْجَمٌ
نهرٌ غامرٌ
يتلبّس أعضاءنا
ويسافر فيها -
يدخلُ البحرُ فيه
تخرجُ الأرضُ منه،
والبقيةُ لا تُفهَمُ.
لا أحدّدُ لا أرسمُ
الدخول الى ليل حبي مضيءٌ
والخروج هو المعتمُ.
- 7 -
علَّمتني مراراتُ أيّاميَ الرائيهْ:
ليس للحبّ إلاَّ طريقٌ عموديةٌ
لا تُسمَّى،
وإن قيل عنها
لغةٌ في الهبوط الى آخر الليل،
في ناره العاليهْ.
- 8 -
كيف لي أن أسمّيَ ما بيننا ماضياً؟
"ليس ما بيننا قصةً،
ليس تُفَّاحَ إنسٍ وجِنِّ
أو دليلاً إلى موسمٍ،
أو مكانْ
ليس شيئاً يؤرَّخُ": هذا
ما تقول تصاريفُ أحشائنا.
كيف لي أن أقول، إذاً، حبُّنا
أخذته إليها تجاعيدُ هذا الزمان؟
- 9 -
تركتِ في جسدي ورداً، تركتِ ندىً
تركـتِ غـابـةَ ألوانٍ، تُـراهُ غدي
يُضيئها؟ أم ترى أمسي يُضيِّعها؟
أفي عروقيَ ورْدٌ آخرٌ؟ شهقتْ
إلى ترابكِ أعضائي - نمازجه
نفيضُ فيه، ونستقصي، ونبتكرُ
دمٌ هَوىً لهبٌ ماءٌ مدىً - أبدٌ
لا بالحياة ولا بالموت يُختَصَرُ.
- 10 -
ربّما،
ليس في الأرض حبٌّ
غيرُ هذا الذي نتخيّلُ أنّا
سنحظى بهِ، ذات يومٍ.
لا تَقِفْ
تابع الرَّقصَ يا أَيُّها الحبُّ، يا أيُّها الشِّعر،
حَتَّى وَلو كان مَوْتاً.
- 11 -
لا أحبُّ الرسائلَ، كلاَّ
لا أريدُ لحبّيَ هذا الأرقْ
لا أريدُ له أن يُجَرْجَرَ في كلماتٍ.
لا أحبُّ الرسائل، كلاَّ
لا أريد لأعضائنا
أن تسافرَ في مركبٍ من ورقْ.
-12 -
آهِ، كلاَّ
لا أُريد لعينيّ أن تَسْبحَا في فضاءٍ
غير عينيْهِ. كلاَّ
لا أُريد لحبّي وأشيائه وضوحاً
لا أُريد انتماءً ولا نَسَباً أو هويّهْ.
لا أُريد سوى أن نكونَ لغاتٍ
للجموح، وأعضاؤنا أبجديّهْ.
- 13 -
لا تَقُلْ، لا تُسمِّ:
الخليقةُ يا حبُّ، أشياؤها وأعمالُها
صُوَرٌ في كتاب من الظَّنِّ. خُذْني
أعطني أنْ أسافر في الوهم،
في ما تخيّلتُ أو أتخيّلُ -
أن أتمادَى
وأُشَهّيَ شَكّي بِنَفْسي
وبتمزيق ما تَنْسُجُ الكلماتُ وما أتَقرّاهُ فيها،
وما أَشْتَهيهِ
وأَنْذرُ جِسْمي لِمعراجِهِ.
أعْطِني أن تكون حياتي طريقاً إلى لا قرارٍ.
- 14 -
جالسٌ قربها
والستار الذي نسجتْه تباريحُنا مُسْدَلٌ.
قَامةُ الأفق مكسـورةُ الخصرِ،
والشمسُ تمضي الى نومِها.
مِشْطها، قلمُ الحبر، كرسيُّها، الفراشُ
على الأرض، أكداسُ أوراقِها -
كتباً ودفاترَ، بستانُ وردٍ
تتناثر أكمامهُ.
أتذكّر حتَّى كأني أرى الآنَ: ها بيتُها
يَتنهَّدُ، هَا شُرفاتُ النوافذ تُسلم أحضانَها
للمُريدِ المولَّه،
والشمس في أوّل اللَّيل،
تخلع آخر قمصانها.
- 15 -
لا الزمانُ سريرٌ ولا الأرضُ نومٌ،
شجرُ الحبِّ عارٍ
والمكان الذي شاءه الحبُّ دونَ غطاءٍ.
أتُرَى، أيقظَ اللَّيلُ أحلامَهُ
وهي الآنَ تركضُ في شارعِ الشمسِ؟ ظَنِّي
أنّ هذي الشموسَ التي تَتَثاءبُ
فِي فلكِ الحبِّ
ليسَتْ على الأرض إلاَّ جراحاً.
سأُغنّي لهذا المكان المُضاءْ
بحُطامِ المحبّين قبلي،
ليسَ هذا الوجودُ سوى فُسْحةٍ للغِناءْ.
- 16 -
يدها في يدي
وكلانا غريبٌ
وكلانا غداً ميّتٌ
في فراشٍ بعيدٍ.
سَرْبلينا بأوهامنا
وبأشباحنا،
يا أساطيرَ أيّامنا،
واضطربْ واقتربْ
أيُّهذَا البعيدُ الجميلُ الأَحَدْ،
أيُّهذا الجسدْ.
- 17 -
غالباً أتفقَّدُ بَيْتِيَ في اللَّيلِ أُشعِلُ ضوءَ المصابيحِ،
لكنّها لا تُضيءُ/ النوافذُ؟ أبدأ فتح
النوافذِ لكنَّها لا تُضيءُ/ لعلِّيَ في البابِ
ألقى ضياءً، أقولُ لِنفسي،
وأُسرعُ للبابِ أَرْجوهُ،
لكنَّهُ لا يُضيءُ/ الظَّلامُ هنا مثلُ جُرحٍ
يظلُّ، على بُرئه، نازفاً،
يقولُ ليَ الحبُّ -
يا حُبُّ مِنْ أيـنَ يـأتي الضِّياءْ،
والسَّماءُ تخونُ السَّماءْ؟
- 18 -
ها هو السَّهرُ المُرُّ يأتي ويُشعِلُ قِنْديلَهُ.
هل أُعيدُ رسائلَ حُبّي إلى حِبرها؟
هل أُمَزِّقُ تلكَ الصُّوَرْ؟
أقرأ الآنَ جِسْمي،
وأملأُ بالحُزْنِ قِنْديلَ هذا السَّهَرْ.
- 19 -
أفتحُ الباب، يأتي هواءٌ يزورُ الرسومَ التي تتدلّى
ويُداعِبُ أَطْرافَها.
بَغْتةً، يتثاءَبُ، يمضي حانياً ظهرَهُ.
لَمْ يكُنْ حُبُّنا هنالِكَ، أطيافُهُ
حملَتْ كلَّ ما رَسَمَتْهُ
في السَّريرِ، وَفَوْقَ الوسائدِ، في قبضةِ البابِ،
في قُفْلِهِ وغابتْ.
أَتَخيّلُ؟ لكنْ
كلُّ هذا تؤكِّده غيمةٌ -
غيمةٌ تعبُرُ الآنَ، غابتْ.
لا هواءٌ يزور، ولا مَنْ يقولُ لِتلكَ الرسومْ
كيفَ تُروَى أساطيرُنَا
كيفَ يُكْتَبُ تاريخُ هذي الغيومْ.
- 20 -
ما الذي سوفَ يبقى
ويُشعِلُ للعاشقين قناديلَ أيّامِنا؟
ما الكلامُ الذي سوفَ يَبْقى
من مَعَاجِمِ أحشائِنا وأعضائِنا
مِنْ أساطيرِنا البعيدهْ؟
ما الذي سوفَ يَبْقى
غَيرُ ما قاله قاتِلونا:
كَتَبْنا بحبرِ مَرَارَاتِنا هَوانا
وعِشْنَا بلا حِكْمةٍ
وَسَكنّا قَصِيدَهْ.
- 21 -
سأزورُ المكان الذي كان صيفاً لنا
بعدَ تَرْحالِنا
بَيْنَ شطآن يوليسَ، في ليلِ دِلفي،
وفي شمسِ هِيدْرا.
وسأمشي مثلما كُنْتُ أمشي
هائماً بينَ أشجارِهِ.
سأذكّرُ أزْهارَهُ ورياحينَهُ
بأريجِ لقاءَاتِنَا.
وأكيدٌ سَتَسأَلُني عَنْكِ: ما صِرْتِ؟
أينَ تكونينَ؟ ما وجهكِ الآنَ؟ لكنْ
ما تُراني أقولْ؟
والفصولُ مَحَتْها الفُصولْ؟

16 مايو، 2008

تحية الى المدون السوري طارق بياسي



أصدرت محكمة استثنائية في سورية حكماً بسجن مدون سوري لثلاث سنوات بسبب تعليق نشره على الانترنت.
وجاء حكم محكمة أمن الدولة الاستثنائية يوم الأحد (11/5/2008) بحق المواطن طارق بياسي لست سنوات قبل تخفيض الحكم إلى ثلاث سنوات؛ بتهمة "إضعاف الشعور القومي وتوهين نفسية الأمة" بسبب ما نسب إليه من مشاركة عبر الانترنت.
وكان بياسي (23 عاماً) قد اعتقل في مدينة بانياس الساحلية بتاريخ 7/7/2007 بعد أن كتب بضعة كلمات في أحد منتديات الحوار على الإنترنت "يذكر فيها سلبيات وإيجابيات الأجهزة الأمنية في سورية" وفق ما أورده منتدى "المدونون السوريون". وقد تم توقيفه بدون توجيه أي تهمة لعشرة أشهر، قبل أن تعقد له "محاكمة صورية" امتدت لنحو شهرين.
وقد أدانت اللجنة السورية لحقوق الإنسان "الحكم الجائر"، مؤكدة أن هذا الحكم هو "في غاية في الجور ولا يستند إلى أساس قانوني بالإضافة إلى عدم مشروعية المحكمة التي أصدرت الحكم ولذلك تطالب السلطات السورية بإطلاق سراحه فوراً. وتطالب بإطلاق الحريات المحجور عليها في سورية".
وأكد "المدونون السوريون" أن "هذا الحكم القاسي على مجرد انتقاد كتب في موقع إلكتروني ما هو إلا صورة من صور الظلم والاضطهاد التي تمارس ضد أي محاولة للتعبير عن الرأي الذي ضمنه الدستور لجميع أفراد الشعب". وأشار المدونون السوريون إلى أنه "يبدو أن السلطات الأمنية استعملت أسلوب الكذب والخداع مع طارق بياسي من خلال التغرير به وإقناعه بأن عليه الاعتراف بالتهم المنسوبة له حتى يخرج من مأزقه، وعندما اعترف أثبتت عليه التهمة وأصدرت عليه الحكم". وأكدوا أن "هذا الحكم على طارق بياسي لن يسكت حرية التعبير أو الأصوات التي تطالب بحقها الذي يضمنه لها الدستور، وسوف يبقى طارق بياسي مشعل المدونين الذي لن ينطفئ، وسوف يبقى المدونون يمارسون الحرية التي لا تؤذي أحدا مهما كانت التبعات".

08 مايو، 2008

يا ست الدنيا يا بيروت / نزار قباني

1
يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ...
مَنْ باعَ أسواركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟
من صادَ خاتمكِ السّحريَّ،
وقصَّ ضفائركِ الذهبيّهْ؟
من ذبحَ الفرحَ النائمَ في عينيكِ الخضرواينْ؟
من شطبَ وجهكِ بالسّكّين،
وألقى ماءَ النارِ على شفتيكِ الرائعتينْ؟
من سمّمَ ماءَ البحرِ، ورشَّ الحقدَ على الشطآنِ الورديّهْ؟
ها نحنُ أتينا.. معتذرينَ.. ومعترفينْ
أنّا أطلقنا النارَ عليكِ بروحٍ قبليّهْ..
فقتلنا امرأة.. كانت تُدعى (الحريّهْ)...


2
ماذا نتكلّمُ يا بيروتْ..
وفي عينيكِ خلاصةُ حزنِ البشريّهْ
وعلى نهديكِ المحترقين.. رمادُ الحربِ الأهليّهْ
ماذا نتكلّمُ يا مروحةَ الصّيفِ، ويا وردتَهُ الجوريّهْ؟
من كانَ يفكّر أن نتلاقى - يا بيروتُ - وأنتِ خرابْ؟
من كانَ يفكّر أن تنمو للوردةِ آلافُ الأنيابْ؟
من كانَ يفكّر أنَّ العينَ تقاتلُ في يومٍ ضدَّ الأهدابْ؟
ماذا نتكلّم يا لؤلؤتي؟
يا سنبلتي..
يا أقلامي..
يا أحلامي..
يا أوراقي الشعريّهْ..
من أينَ أتتكِ القسوةُ يا بيروتْ،
وكنتِ برقّةِ حوريّهْ؟
لا أفهمُ كيف انقلبَ العصفورُ الدوريُّ..
لقطّةِ ليلٍ وحشيّهْ..
لا أفهمُ أبداً يا بيروتْ
لا أفهمُ كيف نسيتِ اللهَ..
وعُدتِ لعصرِ الوثنيّهْ..

3
قومي من تحتِ الموجِ الأزرقِ، يا عِشتارْ
قومي كقصيدةِ وردٍ ..
أو قومي كقصيدةِ نارْ
لا يوجدُ قبلكِ شيءٌ.. بعدكِ شيءٌ.. مثلكِ شيءٌ..
أنتِ خلاصاتُ الأعمارْ..
يا حقل اللؤلؤِ..
يا ميناءَ العشقِ..
ويا طاووسَ الماءْ..
قومي من أجلِ الحبِّ، ومن أجلِ الشّعراءْ
قومي من أجل الخبزِ، ومن أجلِ الفقراءْ
الحبُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..
والربُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..
ها أنتِ دفعتِ ضريبةَ حسنكِ مثل جميعِ الحسناواتْ
ودفعتِ الجزيةَ عن كلِّ الكلماتْ..

4
قومي من نومكِ..
يا سُلطانةُ، يا نوَّارةُ، يا قنديلاً مشتعلاً في القلبْ
قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..
ونبقى نحنُ..
ويبقى الحبّْ...
قومي..
يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحرْ
الآن عرفنا ما معنى ..
أن نقتلَ عصفوراً في الفجرْ
الآنَ عرفنا ما معنى ..
أن ندلقَ فوقَ سماءِ الصّيفِ زجاجةَ حبرْ
الآن عرفنا ..
أنّا كُنّا ضدَّ اللهِ .. وضدَّ الشّعرْ ..

5
يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..
يا حيثُ الوعدُ الأوّلُ .. والحبُّ الأوّلُ ..
يا حيثُ كتبنا الشعرَ ..
وخبّأناه بأكياسِ المُخملْ ..
نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا يا بيروتُ،
نُحبّكِ كالبدوِ الرُحّلْ ..
ونُمارسُ فعلَ الحبِّ .. تماماً
كالبدوِ الرُحَّلْ ...
نعترفُ الآنَ .. بأنَّكِ كُنتِ خليلتنا
نأوي لفراشكِ طولَ اللّيل ...
وعندَ الفجرِ، نهاجرُ كالبدوِ الرُحَّلْ
نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا أميّينَ ..
وكُنّا نجهلُ ما نفعلْ ..
نعترفُ الآنَ، بأنّا كُنّا مِن بينِ القَتَلَهْ ..
ورأينا رأسكِ ..
يسقطُ تحتَ صخورِ الرَوْشَةِ كالعصفورْ
نعترفُ الآنَ ..
بأنّا كُنّا - ساعةَ نُفِّذَ فيكِ الحُكمُ -
شهودَ الزورْ ..

6
نعترفُ أمامَ اللهِ الواحدِ ..
أنّا كُنّا منكِ نغارُ ..
وكانَ جمالكِ يؤذينا ..
نعترفُ الآنَ ..
بأنّا لم ننصفْكِ .. ولم نعذُرْكِ .. ولم نفهمْكِ ..
وأهديناكِ مكانَ الوردةِ سِكّينا ...
نعترفُ أمامَ اللهِ العادلِ ...
أنّا راودناكِ ..
وعاشرناكِ ..
وضاجعناكِ ..
وحمّلناكِ معاصينا ..
يا ستَّ الدنيا، إن الدنيا بعدكِ ليستْ تكفينا ..
الآنَ عرفنا .. أنَّ جذوركِ ضاربةٌ فينا ..
الآنَ عرفنا .. ماذا اقترفتْ أيدينا ..

7
اللهُ .. يفتّشُ في خارطةِ الجنّةِ عن لُبنانْ
والبحرُ يفتّشُ في دفترهِ الأزرقِ عن لُبنانْ
والقمرُ الأخضرُ ..
عادَ أخيراً كي يتزوّجَ من لُبنانْ ..
أعطيني كفّكِ يا جوهرةَ اللّيلِ، وزنبقةَ البلدانْ
نعترفُ الآنَ ..
بأنّا كُنّا ساديّينَ، ودمويّينَ ..
وكُنّا وكلاءَ الشيطانْ
يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..
قومي من تحتِ الرَدمِ، كزهرةِ لوزٍ في نيسانْ
قومي من حُزنكِ ..
إنَّ الثورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانْ
قومي أكراماً للغاباتِ ..
وللأنهارِ ..
وللوديانِ ..
قومي إكراماً للإنسانْ ..
إنّا أخطأنا يا بيروتُ ..
وجئنا نلتمسُ الغفرانْ ..

8
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ المجنونهْ ..
يا نهرَ دماءٍ وجواهرْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ القلبِ الطيّبِ ..
يا بيروتُ الفوضى ..
يا بيروتُ الجوعِ الكافرِ .. والشّبعِ الكافرِ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العدلِ ..
ويا بيروتُ الظلمِ ..
ويا بيروتُ السّبْيِ ..
ويا بيروتُ القاتلِ والشاعرْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العشقِ ..
ويا بيروتُ الذبحِ من الشّريانِ إلى الشّريانْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ رغمَ حماقاتِ الإنسانْ
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ ..
لماذا لا نبتدئُ الآنْ؟

مرآة / بقلم الصديق دريسي مولاي عبد الرحمان

كنت اهلوس وسط زحمة الضياع
وصخب السخط يغشي بصيرتي
شعارات الرغبة الضامرة تطفو
على مدار الزمن المتبدد
تهت في صحاري الظمأ والتوق
تصببت عرقا تلا لا ومضا
كقطرة بلل سقطت من الفراغ
لتحيي الشوق من بين شقوقها
انئذ نبتت أفكار على مشارف مرآة
والانعكاس بصورته تردد
لمحت امرأة الإيمان تتراقص
وأفعى رقطاء ملتوية على نهدها الأيسر
تأوهت بعنف حتى انشطرت شظاياها
وصرخت من عمقي حتى بكت شجاياها
سألتها هل زارك الحلاج يوما؟
قالت في دائرته قطنت فكان زمني
وحلولك اليوم في انعكاسي حق حقيقتي
نقطة أنا في فلك دوائرك سيدتي لزمان
حمت حولها في الأزل وبين التواءات الهيولى
طفت كعبتك حتى خلتها تحوم حولي
سالت منها أنداء العشق الجنوني
ولبيت نداءها للابتهال
في عز قهر زمن الابتذال
أحببتك أيتها المتعبدة في كنف الإيمان
ووجدك الذي لمحته في المرآة هو سر الإحسان
صوني جداك لترحمي بعطاياك حب هدا الإنسان
لعشق يدفنه قسرا بين ثنايا الأحزان
لتعرفي ان حقيقة المرآة هاته
أن كل ما كان وسيكون قد كان
حبنا سيدتي مضمون الأكوان
في حركة الأجرام وسكون الأزمان
فأنت حقا وجودي وعدمي
ولكن ما دمت طيفا في مرآة
سأضفي عليك من ريشتي بقايا ألوان
بين نهديك سأكتب عبد الرحمان
ذلك العاشق بدمه حتى النسيان
ولن أنسى أبدا أن أجعلك لوحة قبالتي
كأسطورة تجثو بحبها لي على كل الحيطان
كتفاحة سرها ملتو بين الأفنان
كسمكة وديعة بين أكوام الحيتان

29 أبريل، 2008

ديالوغ مع الله



- ساسميك ايفان دوستويفسكي ..... اكاد ارى كيف ترمقني الآن
- أي ايفان يا مجنونة ! كفى لا تطلقي علي اية تسميات جديدة .... فكلها لن ترتقي لاسم الاله . واي اله !
- سامسح تعب الحياة عن عيينك و روحك .
- وماذا عن تعبك ؟
- هذا قدر . بيد الله . فافعل ما شئت بهذا القدر . اقترح عليك ان تمسخني مثلا و نقطة انتهى .
- سافعل هذا يوما ما .ثم اعيد خلقك من جديد .هناك الكثير من الأخطاء عليي تلافيها وبعض الامور يجب اعادة صياغتها .... نعم فعلا علي ان اعيد تشكيلك من جديد .
- متى ؟ هل سانتظر طويلا ؟
- لا لم يبق الكثير . سننتهي اول الامر من معضلة الاشراك . يا مشركة !
- لست مشركة . انا أؤمن بك وحدك لا اله غيرك . فقط انت متجسد باقانيمك الثلاثة
انت و انا و الروح القدس !
- لاتخترعي لي اقانيم ..... نعم هي الروح القدس تلك ساجتثها من خلاياك . وسادمج الانا مع الانت و ننتهي . كفاك اشراكا بي .
- اذا ساصير الهة ؟؟؟؟؟؟
- وما كنت تحسبين نفسك ؟؟ لا تتخابثي بتمثيل دور العبد لله .......... و انا لست بحاجة لذكاء خارق لادرك ان اسلم تصرف هو ان اتحالف معك في سلطة واحدة . لست غبيا لالعب دور الحاكم الظاهري
- برأيك كيف ستسير الامور مع الهين ؟؟
- هو اله واحد . لا تتخابثي مجددا
- انا لا اتخابث . افكر فقط
- واوقفي التفكير ايضا .... ربما علي ان اجتث دماغك فهو يتعبك جدا يمكن الاستغناء عنه
- وكيف سافكر ؟
- انا سافكر عنك ... يكفي ما جلبته افكارك من مصائب و جنون حتى الآن
- وكيف سأحبك ؟
- الحب في القلب . سأترك لك قلبك
- كل المشاعر و الاحاسيس و العواطف في الدماغ . القلب لا علاقة له . معلوماتك البيولوجية ضعيفة
- ألم اقل لك لست بحاجة لهذا الدماغ ؟؟؟؟ اول عضو سأستأصله هو دماغك !
- هل زعلت مني ؟ هل علي أن استغفرك ؟
- يا لهذه العبده المطيعة لخالقها !!!!! كم أخشى استغفاراتك تلك ... أكبر مصيبة عندما يقع الله في الحب ...
- هو العشق . يناسب الله أن يعشق . الحب حالة ادنى منه . وربما يجب ان ابحث لك عن فعل اخر اكثر ملائمة
- ابحثي ابحثي . لديك بعض الوقت .
- اشكرك
- العفو يا ابنتي .
- ابنتك !!!!! الم اصبح الهة بعد ؟؟؟
- انت من اول تكونك الهة . لكنك مغمورة ولست مثلي . انتظري قليلا و لا تستعجلي الشهرة . ستأتيك لا محالة . يكفي ان اقول كوني فتكوني .
- اذا أمري مرهون بين حرفين منك الكاف والنون ؟
- شيئ من هذا
- هل علي استحقاقات واجبة الان
- نعم طبعا . المزيد من الطاعة لأوامري . والصبر على ابتلائي لك . والشكر على نعمي عليكي . والصلاة كل صباح و كل مساء . والدعاء من القلب وبتضرع ان اجمعك بي في اله واحد .
- فقط ؟
- فقط .
- اذا ليس هناك من جديد ساتابع ما انا عليه الآن . ربما علي فقط المزيد من الطاعة
- نعم نعم بل الكثير من الطاعة ... تتمردين كثيرا هذه الايام
- ساحاول جهدي .... الاولوهية امر يستحق الكثير من التضحية

سهى رحال 28/ 04 / 2008

27 أبريل، 2008

قاسم حداد / مختارات











قيامة
مرة - أذكرُ -
من سنوات طويلة
قلتُ : ( أحبك )
ومن ساعتها - تذكرين ؟!
قامتْ القائمة
ولم تقعد بعدْ .

سيدة القلب

يا سيدة قلبي
تأمَّلي جيداً بأعذاري
لم أحمل في جيبي مفتاحاً
ولا أفهم في الاقفال
فقط أعرف أنني أحب ذلك الغصن الناري
الذي يطل من شرفتك
وان خفقة قلبي التالية
متوقفة على ابتسامة تلك الوردة
المتعلقة في أعلى الغصن
هناك حيث تقفين
وبالتحديد ..
تلك الوردة التي تجاور صدرك
من ناحية اليسار


صلاة

صليل كلماتك يحيط بي كخاتم الحب
أخبىء قلبك في قلبي
وأظل محاصراً
بين جحيم هاجم
وجحيم كامن ..
وأُصلّي ..
يا نار .. كوني برداً وسلاماً على العاشق

هندسة الجسد
جسدي يوازي الغيم ويُغنِيه بالمرايا
وليس للمطر طريق سواي
ملطخ بالنداآت التي من الطين
بالهذيان الصاعد الحامل جذوراً
وعطشاً
أنحني وأعطي جسدي
للصبايا العاريات اللواتي في الحلم
توازي أعضاؤهن أعضائي
تصير المرايا سريرا للجسد الذي يوازي
ويزهو


تجربة الجسد

جسد هاصرته الأراجيف واستفردته النمور
إذا أزْيَنتْ الأرضُ غطى بها فجوة في الخليقة
وارتاح في فسحة، واحتذى نخلة
ربما خادعته النذور
جسد
كلما هز جذعاً تساقط تيهاً ومذبحة
كلما هَزَّ جذعاً تراكضتْ الدارُ في وحشة
أي جذع سيفضي إلى النخلة المشتهاة
وأي الترانيم محفورة في الصدور
مَدَّ أعضاءه في تراثٍ بطيء
تُصلصِلُ أحلامُه مثل قيد القناديل
أغفى، وقيل انتهى
ربما طاردته الذئاب البريئة
من برَّأ الذئب والجب أشداق مقصلة
هزها، فانحنى هودج
ليس عرسا ولكنها الدار سكرانة
كالذبيحة مغدورة وتدور
جسد، كل تاريخه نخلة
حولوها إلى خيمة فاستوت واحة للقبور

ليل و مسنجر / فواغي صقر القاسمي



" قصيدتي اليوم ظامئة
هذا الكأس الفارغ من الكلمات لا يريحها "
قلت له و هممت بإغلاق النافذة !
تذكرت شيئا تبدد سهوا فعدت أستجمعه :
،
،
و طرقت النافذة كي أحيلك إلى الصدمة
لا ترسل لي ذات الإيقونة المجنونة التي أدمنت لونها الأحمر
هنا .. هناك .. وهناك ..وهناك
يكفي لهذه الليلة ...
أنت تزداد جنونا ، و أناقة
.
أما أنا ...
فلا أزال أبحث لك عن أيقونة همجية أو غجرية أو هستيرية
تغسل جو النافذة المتسنجرة بحماقة على شاشتي هذه الليلة
لتمسح غبار الرتابة
التي تخترق أبصارنا بمخالب العنكبوت
هي اليوم مهيأة لعبورنا إلى صقيع الكآبة
أنتَ سميتها كتابة و أنا أصر على أنها كآبة
قل لي بربك
هل قابلت يوما ما كاتبا سعيدا ؟!!
"لا " ،
قلتها و اختفيت خلف حالة ظهورك
لماذا ، هل أعتبره هروبا ،،
أم اعترافا مبطنا لا تجرؤ على البوح به
أين أقرأك ، أم أين أقرأني و تقرأني؟
ربما قلت كيف ، أو لمَ أو هل ..أو...أو...
لن يتغير في المعنى شيئا
إنها الدوامة الحائرة التي لا تستقر دلائها المتعبة
ضيقة أراها اليوم نافذتي..
لا تتسع حتى لعبارة خاطفة رشيقة
و ملامح صورتك تعتصر بها ،
بينما تنزلق صورتي شيئا فشيئا لتختفي خلف قنديل الليل المطفئ
بتناص استدعائي يعيد لي حكاية شهرزاد
.
لا زلنا نحسب ما تبقى من الألف ليلة
أما الليلة الزائدة فقد اتفقنا على تشتيت ذكراها
أو ربما تواطئنا مع الفجرعلى رجمها
كتلك الأقفال التي أحكمت بها إغلاق العناوين الأخرى
فتبقى وحدك مخضرا في لحظة ذبول الآخرين
يباركنا ذلك النزق الليلي الوارف ..!
*
و همس يتبع همس .. //


فواغي صقر القاسمي
أديبة وشاعرة من دولة الإمارات العربية المتحدة -حاصلة على ليسانس آداب / أدب انجليزي و فرنسي
عضو ة في اتحاد أدباء الانترنت- عضوة في حركة شعراء العالم- عضوة في اتحاد المدونين العرب

14 أبريل، 2008

جريمة عاطفية قصة: ايفان بونين



كان مطر نيسان الخفيف يطرق النوافذ في الظلام ونظر الحارس وهو يحتسي الشاي في المطبخ الى الساعة على الجدار. نهض وسار الى المخدع نحو الأريكة. انها العاشرة يا صاحب السعادة. وفتح عينيه منزعجا وقال:ـ (الساعة العاشرة؟ مستحيل!). كان الهواء المعطر يدخل من النافذتين المفتوحتين على الحدائق. طرح ساقيه من حافة الأريكة ونهض بحيوية وأمر الحارس:ـ ((اطلب عربة حصانها نشيط بسرعة!))...لبس ملابسه، واغتسل وعطر نفسه بالكولونيا ومشط شعره. كان في الليلة السابقة في حفلة الضباط . دخن وتحدث وتناول خلالها الشراب كثيرا. جاء الحارس وناوله قبعته وسيفه ومعطفه وفتح له الباب. فخرج وقفز الى داخل العربة التي كانت تنتظره. بدا كل شيء جميلا .. أوراق الأشجار، وشذى أشجار الحوار، والموعد الذي يقترب. كان يشعر بأنه مستعد لكي يفعل أي شيء. هل كان ذلك بسبب(الفودكا) والقهوة التركية؟ لقد كان ذلك بسبب الربيع. فتحت له الخادمة الصغيرة(صوفيا) الباب، فدخل وفك حزام السيف، وعلق قبعته على جانب المرآة، ودخل الغرفة التي بدت صغيرة بسبب كثرة الأثاث فيها. ودخلت هي في الحال بسترتها المنزلية المضيقة التي تفتح ردناها حتى الكتفين، وبين أصابعها مبسم طويل ينتهي بسيكارة مشتعلة. قال وهو يقبل يدها:ـ((سامحيني، ان تأخري لم يكن بسبب غلطة مني..)) فنظرت أليه باحتقار وقالت:ـ(( صحيح ان الخمرة كانت السبب!)). استقرت على المقعد الحريري، حاملة سيجارتها عاليا، ووضعت ساقيها الواحدة فوق الأخر، فانفتح بذلك شق سترتها الجانبي الى ما فوق الركبة. واستقر هو قربها على الأريكة وقال وهو يشعل سيكارة:ـ (( ما هو برنامجك لهذه الليلة؟ هل ترغبين بالذهاب الى حديقة البحار لمشاهدة ليلة يابانية؟ )) فردت عليه باقتضاب:ـ )( لا برامج بالنسبة لي، سأبقى في البيت)).فقال مندهشا:ـ(( اللعنة، ما الذي حدث؟)) فردت عليه:ـ (( كان يجب علي ان أخبرك قبل وقت طويل، أنني سأعود أليه، لقد انفصلت عنه خطأ!)). قال:ـ(( هل أنت جادة؟)). فردت عليه :ـ(( كل الجد، وهو مستعد لان يصفح عني.)). قال:ـ(( هل تعنين انك كنت مستمرة في...)). فقاطعته قائلة:ـ(( مستمرة في ماذا؟ لم أخبرك إذ لم أكن راغبة في إقلاقك. أني لم اكف أبدا عن حبه)). سألها بألم:ـ(( أتقصدين حب ماله؟)) فردت عليه:ـ((انه لا يملك أكثر منك)) فقال بشيء من الغضب:ـ(( ان الساقطات يتكلمن هكذا!)) فردت عليه هازئة:ـ (( وماذا أنا،الست ساقطة؟ هل أنا أعيش من نقودي الخاصة وليس من نقودك؟)) وعاد يقول:ـ(( إذا لم أكن إلا لعبة مؤقتة للتسلية وقت الفجر!)). قالت غاضبة :ـ(( انصحك ان تختار تعابيرك بعناية!)). انتصب واقفاً، وقد تملكته، رغبة في ان يفعل أي شيء. وسار في الغرفة مقلبا أفكاره، وهو غير قادر على ان يستوعب ذلك الوضع غير المتوقع الذي حطم فجأة جميع الآمال السارة لتلك الأمسية. ثم جلس في الأريكة وسألها وهو ينظر اليها باستفزاز :ـ(( أني اسأل، هل أنت تمزحين؟)). فأغمضت عينيها ولم تجبه. وتأملها لحظة، ونفخ دخان سيكارته وعاد يسألها متلعثما:ـ(( وهل تعتقدين حقا باني سأتنازل له بهذه الصورة عن ذراعيك وساقيك، بحيث انه سيقبل ركبتك التي لم اقبلها أنا سوى البارحة؟)). ووضع سيجارته في المنفضة بسرعة، ومال جانبا وسحب من جيبه الخلفي مسدسه واخذ يحركه في كفه. نظرت أليه بدلال وضحكت ثم نادت على خادمتها (صوفيا) وقالت لها :ـ(( صوفيا، سلمي للسيد(بافل سر جيفيتش) معطفه وقبعته!)). فصاح:ـ(( ماذا؟)). قالت:ـ(( لا شيء، انك سكران فانصرف!)). قال وقد هزه الغضب:ـ (( أهذه كلمتك الأخيرة؟)). فردت عليه بتحدي: ((اجل ، أنها كلمتي الأخيرة!)). ذهب اليها وقال:ـ(( من الأفضل لك ان تتأكدي من أنها ليست الأخيرة جداً)). فنهرته باحتقار:-((اخرس أيها المهرج السكران!)). واتجهت نحو الباب، واندفع نحوها وامسك بها من ذراعها العارية بقوة، فاستدارت أليه غاضبة وحاولت ان تعزيه، لكنه تحرك جانيا برشاقة وضغط الزناد وعلى فمه ابتسامة مريرة. وفي نهاية تلك السنة كانت في المحيط الهندي الباخرة (سراتوف) وهي في طريقها الى ميناء(فلاديفيوستوك) الروسي، وتحت سقفها الممزق الذي كان وهج الشمس الاستوائية يخترقه من خلال بخار ماء البحر. كان المجرمون يرقدون نصف عراة على سطح الباخرة برؤوسهم نصف الحليقة، والقيود الحديد في أرجلهم. وكان (بافل سرجيفيتش)، بينهم، عاريا حتى وسطه، وكان جسمه الهزيل مدبوغ الجلد من اثر التعرض لحرارة الشمس، واخشوشن خداه العميقان غير الحليقين، وجحضت عيناه من اثر الحمى. كان وهو يتكئ على حاجز الباخرة يتطلع الى المياه الزرقاء، وهي تضرب جوانب الباخرة العالية،ويبصق بين الفينة والفينة بوجه البحر.


20 مارس، 2008

الوصول


جالسا على الأرض الرملية
مرتديا قميصا و بنطالا
ينظر بعينين متثائبتين الى الطريق
ينتظر سيارة تقله الى المدينة
ينظر دونما لهفة الى السيارات الكثيرة
التي تمر دون ان تلتفت اليه
لايحاول ان يجد سبب لذلك
فهو غير مهتم للمسألة
قدر اهتمامه بالوصول الى المدينة
يحاول ان يفكر قليلا
لماذا لاتهتم به سيارة واحدة
لماذا لاتقف السيارات ؟
لا يصل الى نتيجة
ينتظر طويلا
ينهكه الجلوس على الرمال
أو بالأحرى مل الجلسه
يقفز على رجليه ويحاول ان يسير قليلا
لكن الطريق طويل
والوصول في غاية الصعوبة
تراوده خواطر في ان يعود
من حيث اتى
ولا ضرورة للسفر
يزيح هذه الخواطر بسرعة
( وربما ليس بسرعة )
المهم انه لم يعد يفكر بها
والاهم هو الوصول

لاول مرة يشير الى سيارة
لم تقف ....
يضرب كفا بكف و يلعنها علانية
تمر عدة سيارت دون ان تقف
و هو يشير لها
لكنه هذه المرة لم يعد يفكر بالعودة
ولم يعد يفكر بطريقة الوصول
فقد اقتنع تماما بانه سيصل
بعد قليل
تقف له احدى – الشاحنات –
تقله , و تمضي .....
سهى رحال

08 مارس، 2008

المعبد المهجور / بقلم محمد سعلي

ساهر انا،
في فناء معبد مهجور،
في كل الزوايا نصبت فخاخا لطيف وجهك لعله يعود.
كلما دق الناقوس العتيق،
تتدفق الظنون نحوي من جرح غائر.
و حيثما رحلت على صهوة حلمي،
أصادفك أميرة،
في فستانك الأبيض،
تطيرين نحوي،
تحاولين أن تقولي شيئا افتح لك ذراعيا كأمير وديع..
. فتتبخرين من أمامي..
لاجدني احتضن قطيعا من الكلمات
انسابت نحوي عبثا
من غياهب قاموس قديم.
محمد سعلي, طنجة