
قِيلَ لِقَيْس بنِ الملَوَّح (مَا أَعْجَبَ شيء أَصَابَكَ مَعَ لَيلى)
قَالَ(طَرَقَنَا ذَاتَ لَيلَةٍ ضُيُوفٌ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَنا شيء نُوْلِمُ بِهِ لَهُمْ، فَبَعَثَنِي أَبِي إلى مَنْزِلِ عَمْي المَهدِي أَطْلُبُ مِنْهُ مَا يُوْلَمُ بِهِ، فَأتَيْتُهُ فَوَقَفْتُ عَلى خَيْمَتِهِ، فَقَالَ : (مَا تَشَاءُ؟), فَسَأَلْتُهُ حَاجَتِي. فَقَال ( يَا لَيلى أَخْرِِجِي لَهُ ذلِكَ المَاعُوْنَ وامْلأي لَهُ إِنَاءَهُ مِنَ السَمْنِ). فَأخْرَجَتْهُ لِي وَجَعَلَتْ تَصُبُّ لِي السَمْنَ ونَحْنُ نَتَحَدَّثُ بِهَمْسٍ مُتَقارِبَينِ وأَيْدِيَنا أَرْبَعٌ فِي أََرْبَعٍ، فَأَخَذَتْنا الغَفْلَةُ حَتْى فَاضَ السَمْنُ وانْصَبَّ فَرَكَعْتُ أرشَفُهُ مِنْ أَصَابِعِها وأصْعَدُ مَعَهُ إلى بَاطِنِ ذِرَاعِها وهِيَ تَدفَعُنِي أَنْ أَكُفّ فَأصْعَدُ بِهِ إلى كَتِفها الذِي تَهَدّلَ عَنْهُ جَيْبُها والسَمْنُ يَقُودُنِي إلى نَحْرِهَا وهِي تَنْتَفِضُ وتَدْفَعُنِي أَنْ أَكُفَّ فَأدُسُّ بِشَفَتَيَّ إِلى مُلْتَقى النَهْدَينِ وقَمِيْصُها يَنْحَسِرُ ويَتَحَدّرُ بِفِعْلِ السَمْنِ وأَنَا أتْبَعُ مَسْراهُ فَتَطْفُرُ فِي وَجْهِيَ الفُهُوْدُ والنُمُورُ وهِي تَقُولُ خُذِ القَمِيْصَ عَنِي فَآخُذُهُ وتَقَولُ خُذْنِي فَآخُذُهَا وتَقُولُ لِي سَتَرْتَنِي فَافْضَحْنِي فَأفْضَحُها فَلا نَعْرِفُ كَيْفَ يَفِيْضُ السَمْنُ بِنا وكَيْفََ يَنْعَقِدُ، وهِي تَقُولُ والله إِنَّ جُنُونَكَ يَزِنُ عَقْلَ بَنِي عَامِرٍ وأَوَلُهُمْ هَذا الذِي يَجْثُمُ فِي خِبائِه، تَقْصِدُ أَبَاهَا.
يُقالُ لِقَيس إنَّ البَادِيَةَ كُلَّها أَضْحَتْ تَعْرِفُ عِشقَكَ لِليلى، وهذا يَكْفِي،
فَيَقُولُ : لكنَّ لَيلى لا تَعْرِف.
ويُقالُ لَه إنَّ نَاسَ البَدْوِ والحَضَرِ كُلهُم، يَتَناقَلُونَ حُبَ لَيلى لَك، وهذا يَكْفِي، فَيقولُ :(لكِنَّ قَيسٌ لا يَعْرِف).
قَالَتْ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ :
إِنَّ الذي لَكَ عِنْدِي أكْثَرُ مِنَ الذي لِيَ عِنْدَكْ. وأُعْطِي اللهَ عَهْدَاً مَا جَالَسْتُ بَعْدَ يَوْمِيَ هَذا رَجُلاً سِواكَ حَتْى أَذُوقَ المَوْتَ، إِلا أَنْ أَُكْرَهَ عَلى ذلِكْ.
فَسَمِعَتْ مِنْهُ وبَكَتْ مَعَه ُوهِيَ تَضَعُ بَنانَها فِي زَعْفَرَانَةِ شَعْرِهِ، حَتْى كَادَ الصُبْحُ أَنْ يُسفِر، فَتَنَبَّهَتْ لِنَفْسِها فَإذا هِي سَجِينَة زَنْدِهِ القَوِيَة مِنْ غَيْرِِ عُنْف الصَارِمَة بِغَيْرِ غِلْظَةْ، تَتَمَرّغُ فِي صَدْرِهِ الفَارِهِ، مَحْلُولَةَ الشَعرِ، فَارِطَةً مِنْ كُلِّ قَمِيصٍ، وهو يَمْنَحُها ما مُنِعَتْ عَنْهُ، وما جاءَتْ إِلَيْهِ وما لَمْ تَعْرِفُهُ مِنْ قَبْلْ. وعِنْدَما أَدْرَكَها الوَقْتُ، شَبّتْ مِثْلَ شُعْلَةِ اللَّهَبِ نَاهِضَةً، تَشُدُّ أَرْدِيَتَهَا وهُوَ يَبْحَثُ لَها عَنْ دُرَّاعَتِها وأَوْشِحَتِها ويَعْقدُ مَعَها الدِكَّةَ والزُنّارَ، وهِيَ تَلُمُّ نُثَارَها الذِي غَطّى البُسُطَ ومَنَحَ الخِبَاءَ أَلوانَ اللَّيلِ والنْهَارْ، ثُمَّ وَدَّعَتْهُ وانْصَرَفَتْ. وكَانَ هَذا أَولَ عَهْدِهِ بِالجُنُونِ الذي يُوْرِثُهُ اسْتِذْواقُ قَنْدَةِ الجَسَدْ .





































